skip to main |
skip to sidebar

11:42 ص

جمعية محترف مس للمسرح

- الوادي: سي الطيب، لو عدت اليوم إلى المسرح المغربي، هل ستتعرف عليه؟
- الصديقي: سأتعرف على بعض الوجوه، وبعض الخشبات، لكنني قد أبحث طويلاً
عن ذلك الجنون الذي كان يجعلنا نؤمن بأن المسرح ضرورة، لا مجرد نشاط موسمي.
- الوادي: ألهذه الدرجة ترى أن المسرح المغربي فقد ضرورته؟
- الصديقي: لم يفقدها، لكنه نسيها. المسرح لا يموت، الناس هم الذين
يتوقفون عن معاملته باعتباره سؤالاً مصيرياً.
- الوادي: لكننا نملك مهرجانات كثيرة، وعروضاً كثيرة، ودعماً عمومياً،
ومعاهد للتكوين.
- الصديقي: كثرة العروض لا تعني وجود حياة مسرحية. يمكنك أن تملأ السنة
بالمهرجانات، وتظل المدينة بلا مسرح.
- الوادي: ما الفرق؟
- الصديقي: المهرجان موعد، أما المسرح فعادة ثقافية. حين يعرف المواطن
أن بإمكانه مساء كل أسبوع أن يذهب إلى قاعة ويشاهد عرضاً، فهناك حياة مسرحية. أما
أن ننتظر مناسبة أو دعماً أو موسماً، فنحن نصنع أحداثاً لا مسرحاً.
- الوادي: هل المشكلة في الدولة؟
- الصديقي: الدولة جزء من المشكلة حين تتعامل مع المسرح باعتباره ملفاً
إدارياً، وجزء من الحل حين توفر له البنية والتكوين والحرية. لكنني لا أحب المسرحي
الذي يجعل فشله كله في جيب الوزارة.
- الوادي: لماذا؟
- الصديقي: لأن المسرحي الذي لا يستطيع أن يخلق جمهوره لن تسعفه أكبر
ميزانية.
- الوادي: ولكن خلق الجمهور اليوم أصعب من الأمس. التلفزيون والمنصات
والهاتف اختطفت الناس.
- الصديقي: التلفزيون لم يقتل المسرح، والهاتف لن يقتله. المسرح يُقتل
حين يصبح أقل حياةً من الهاتف. إذا صعد الممثل إلى الخشبة وهو لا يملك ما يدهشني
به، فلماذا أترك شاشة تحمل العالم كله في يدي وأذهب إليه؟
- الوادي: إذن المسؤولية مسؤولية الفنان؟
- الصديقي: مسؤولية الجميع، لكن الفنان هو أول من يجب أن يُسأل. لا يحق
له أن يطالب الجمهور بالحضور كما لو كان الجمهور موظفاً عنده.
- الوادي: هناك من يقول إن الجمهور المغربي لم يعد يملك ذائقةً مسرحية.
- الصديقي: هذه إهانة للجمهور. حين يفشل الفنان يقول إن الجمهور جاهل.
الجمهور أكثر ذكاءً مما نظن. قد لا يعرف المصطلحات، لكنه يعرف متى يُكذب عليه.
- الوادي: وأين يقع الكذب اليوم؟
- الصديقي: في كثير من الادعاء. عرض ضعيف يختبئ خلف كلمة
"تجريب". غموض يختبئ خلف كلمة "حداثة". فراغ يختبئ خلف
سينوغرافيا جميلة. وصراخ يختبئ خلف كلمة "التزام".
- الوادي: أنت الذي انفتحت على بريخت وموليير والمسرح العالمي، ومع ذلك
التصقت بالتراث المغربي. لماذا؟
- الصديقي: لأنني لم أكن أريد أن أكون نسخة رديئة من أوروبي جيد.
- الوادي: وماذا عن الكتابة المسرحية؟ هناك من يعتقد أن المخرج أصبح
أقوى من النص.
- الصديقي: لا مشكلة أن يكون المخرج قوياً. المشكلة أن يعتقد أن قوته
تبدأ بإلغاء الكاتب.
- الوادي: هل نحن في أزمة نص مسرحي؟
- الصديقي: نحن في أزمة علاقة بالنص. أحياناً يكتب الكاتب نصاً لا يرى
الخشبة، وأحياناً يتعامل المخرج مع النص كأنه مادة خام يجب تحطيمها حتى يثبت أنه
مبدع.
- الوادي: وأين الممثل؟
- الصديقي: الممثل هو الكائن الوحيد الذي لا يستطيع المسرح أن يستغني
عنه.
- الوادي: لدينا مدن كثيرة لا تملك قاعات مسرح حقيقية.
- الصديقي: هذه فضيحة ثقافية. لا يمكنك أن تتحدث عن سياسة مسرحية في بلد
لا يستطيع فيه المواطن أن يجد مسرحاً في مدينته.
- الوادي: ولكن بناء القاعات وحده لا يكفي.
- الصديقي: بالطبع. نحن بارعون أحياناً في بناء الحجر ونسيان الحياة
داخله.
- الوادي: ماذا تحتاج القاعة حتى تصبح مسرحاً؟
- الصديقي: فرقة، برنامج، جمهور، تقنيون، إدارة تعرف الثقافة، وذاكرة
تتراكم من موسم إلى موسم.
- الوادي: وماذا تقول عن دعم المسرح؟
منقول من صفحة الوادي للافادة