- الوادي: أستاذ سالم، لنكن صريحين: ما يسمى
اليوم بالمسرح المدرسي ليس مسرحاً، بل فقرة ترفيهية رديئة تلصق في آخر الحفل.
- كويندي: في مؤسسات
كثيرة، نعم. حين لا نتذكر المسرح إلا في مناسبة وطنية أو حفلة نهاية السنة، فنحن
لا نمارس المسرح، بل نستعمله لتزيين البرنامج.
- الوادي: من المسؤول؟
الوزارة؟
- كويندي: الوزارة
أولاً حين تعتبر الفن هامشاً، والإدارة حين تراه عبئاً، والمؤسسة حين لا تمنحه
زمناً، والمدرس حين يحوله أحياناً إلى تلقين.
- الوادي: تتهم
الجميع؟
- كويندي: لأن المشكلة
ليست فرداً. إنها منظومة كاملة تتعامل مع المسرح باعتباره نشاطاً زائداً، ثم
تتساءل لماذا هو ضعيف.
- الوادي: لكن الوزارة
تتحدث منذ سنوات عن الحياة المدرسية والأنشطة الموازية.
- كويندي: الكلام لا
يصنع مسرحاً.
- الوادي: عبارة قاسية.
- كويندي: القسوة أن
تطلب من أستاذ أن يصنع عرضاً بلا قاعة، بلا ميزانية، بلا تكوين، ثم ترسل لجنة
لتقييمه.
- الوادي: كأن المؤسسة
تريد النتيجة من دون أن توفر شروطها.
- كويندي: بالضبط. نريد
مسرحاً محترماً بعقلية التدبير الأدنى: دبر راسك.
- الوادي: وبعض
الأساتذة يتطوعون.
- كويندي: هذا جميل،
لكنه ليس سياسة تربوية. لا يمكن أن تبني مشروعاً وطنياً على بطولة أفراد.
- الوادي: هل أصبح
المسرح المدرسي إذن رهينة الأستاذ المتحمس؟
- كويندي: في كثير من
الأحيان، نعم. إذا وجد أستاذ عاشق للمسرح تحرك النشاط، وإذا انتقل أو تقاعد مات كل
شيء. هذه ليست مؤسسة، هذه صدفة.
- الوادي: الأخطر أن
بعض العروض المدرسية تجعل الطفل يردد جملاً لا يفهمها.
- كويندي: هنا تتحول
الخشبة إلى قسم للحفظ.
- الوادي: أليس ذلك
نوعاً من الاستبداد التربوي؟
- كويندي: أحياناً
نعم. نكتب للطفل، ونفكر مكانه، ونختار حركته، ونحدد نبرته، ثم نصفق له لأنه نفذ
أوامرنا جيداً.
- الوادي: أي إننا لا
نصنع ممثلاً صغيراً، بل موظفاً صغيراً.
- كويندي: إذا غاب
الخيال والمبادرة، نعم.
- الوادي: بل قد نكون
ندرّبه مبكراً على الطاعة.
- كويندي: هذه أكبر
مفارقة. المسرح في جوهره سؤال، بينما نحن أحياناً نحوله إلى جواب محفوظ.
- الوادي: لماذا نخاف
من سؤال الطفل؟
- كويندي: لأن المدرسة
التقليدية ترتاح للتلميذ الذي يجيب، لا للتلميذ الذي يناقش.
- الوادي: إذن المسرح
يزعج المدرسة؟
- كويندي: المسرح
الحقيقي يزعج كل سلطة تريد الصوت الواحد.
- الوادي: حتى سلطة
المدرس؟
- كويندي: خصوصاً حين
يعتقد أن المعرفة تمر من فمه فقط.
- الوادي: هذه مشكلة
حساسة.
- كويندي: لكنها
حقيقية. في المسرح، قد تكون فكرة الطفل أفضل من فكرة المؤطر، وعلى المؤطر أن يقبل
بذلك بعض الأحيان.
- الوادي: لننتقل إلى
النص. لماذا تبدو بعض المسرحيات المدرسية كأنها نشرات توجيهية: حافظ على البيئة،
لا تدخن، اِحترم قانون السير؟
- كويندي: لأن البعض
يخلط بين المسرح والملصق التحسيسي.
- الوادي: لكنه يريد
أن يربي.
- كويندي: التربية لا
تعني قتل الفن.
- الوادي: كيف ذلك؟
- كويندي: عندما تدخل
القاعة وأنت تعرف مسبقاً الرسالة والنتيجة والأخلاق التي ستلقن لك، أين المسرح؟
المسرح سؤال وصراع واكتشاف، لا خطبة جمعة مصغرة.
- الوادي: حتى المسرح
الموجه للأطفال؟
- كويندي: خصوصاً
المسرح الموجه للأطفال.
- الوادي: لماذا؟
- كويندي: لأن الطفل
يكتشف التزييف بسرعة. قد لا يملك المصطلحات النقدية، لكنه يشعر متى تكلمه من فوق.
- الوادي: هل نحن
نحتقر ذكاء الطفل؟
- كويندي: أحياناً
نفعل ذلك باسم التربية.
- الوادي: جملة خطيرة.
- كويندي: الأخطر منها
ما يحدث على الخشبة.
- الوادي: وماذا عن
المسابقات المدرسية؟
- كويندي: ليست
المشكلة في المسابقة، بل حين تصبح الجائزة أهم من التجربة.
- الوادي: بمعنى؟
- كويندي: حين يدخل
الأستاذ في سباق للفوز، قد يحول الأطفال إلى أدوات لتحقيق الرتبة الأولى.
- الوادي: أليس في هذا
اتهام مباشر؟
- كويندي: أنا أتحدث
عن خطر قائم. المسرح المدرسي ليس مصنع ميداليات.
- الوادي: ولا
مهرجاناً للأستاذ؟
- كويندي: ولا مناسبة
لالتقاط الصور.
- الوادي: لكن الصور
مهمة لإثبات النشاط.
- كويندي: هذه إحدى
المآسي الإدارية: أصبح النشاط أحياناً موجوداً لأنه موثق في الصور، لا لأنه ترك
أثراً في الطفل.
- الوادي: صورة على
صفحة المؤسسة تكفي.
- كويندي: صورة،
تدوينة، عبارة "في إطار تنزيل أنشطة الحياة المدرسية"، وانتهى المسرح.
- الوادي: أنت تسخر من
اللغة الإدارية.
- كويندي: اللغة حين
تغطي الفراغ تصبح مضحكة.
- الوادي: ماذا يحتاج
المسرح المدرسي فعلياً؟
- كويندي: تكوين، زمن،
فضاء، تأطير، نصوص جيدة، واستمرارية.
- الوادي: والمال؟
- كويندي: مطلوب، لكنه
ليس العصا السحرية.
- الوادي: كثيرون
يبررون الضعف بنقص الميزانية.
- كويندي: يمكنك أن
تصنع عرضاً حياً بكرسي وحبل وممثل جيد. ويمكن أن تفشل بملايين. إذن المشكلة فكرية،
قبل أن تكون تقنية.
- الوادي: هل نحن أمام
أزمة تصور؟
- كويندي: بالتأكيد.
نحن لا نعرف ماذا نريد من المسرح المدرسي: هل نريده للفرجة؟ للمسابقة؟ للدعاية؟ أم
لتكوين الإنسان؟
- الوادي: إذا كان
الجواب: لتكوين الإنسان؟
- كويندي: فعليك أن
تغير طريقة اشتغالك كلها.
- الوادي: كيف؟
- كويندي: اِجعل الطفل
شريكاً، لا منفذاً. دع النص يتنفس. اِسمح بالارتجال. اِقبل الخطأ. ناقش العرض بعد
انتهائه. لا تجعل الخشبة منصة للوعظ.
- الوادي: هل يسمح
النظام المدرسي بهذا القدر من الحرية؟
- كويندي: هنا بيت
القصيد.
- الوادي: ماذا تقصد؟
- كويندي: لا يمكن أن
تطالب بمسرح حر داخل مؤسسة تخاف من كل حركة غير محسوبة.
- الوادي: تقصد أن
المسرح يصطدم أحياناً بعقلية الضبط؟
- كويندي: المسرح
بطبيعته يفتح المساحة. والبيروقراطية بطبيعتها تحب الحدود.
- الوادي: إذن الصدام
حتمي؟
- كويندي: ما لم نفهم
أن التربية ليست إدارة صامتة للأجساد.
- الوادي: عبارة ثقيلة.
- كويندي: لكنها جوهر
القضية.
- الوادي: ماذا تقول
لمسؤول يفتخر بأن وزارته تنظم مهرجاناً وطنياً للمسرح المدرسي؟
- كويندي: أسأله: ماذا
يحدث في المدارس بقية السنة؟
- الوادي: وإذا أجاب:
هناك أنشطة.
- كويندي: أسأله: كم
أستاذاً تلقى تكويناً حقيقياً؟ كم مؤسسة تتوفر على فضاء مناسب؟ كم ساعة تخصص
للممارسة؟ كم نصاً جديداً ينتج؟ كم تجربة تستمر أكثر من موسم؟
- الوادي: وإذا لم
يجب؟
- كويندي: يصبح
المهرجان واجهة.
- الوادي: قاسية.
- كويندي: المسرح نفسه
قاسٍ؛ يكشف ما تحاول المؤسسة إخفاءه.
- الوادي: هل ترى أن
المسرح المدرسي اليوم في أزمة؟
- كويندي: أقول إنه
يعيش مفارقة: الجميع يشيد بأهميته، وقليلون يعاملونه كما لو كان مهماً فعلاً.
- الوادي: أجمل تعريف
للنفاق التربوي.
- كويندي: سمّه ما شئت.
- الوادي: سؤال أخير:
لو جلست اليوم أمام وزير التربية، ماذا ستقول له في جملة واحدة؟
- كويندي: لا تجعل
المسرح المدرسي صورة في تقرير.
- الوادي: وللمدير؟
- كويندي: لا تتعامل
معه كإزعاج.
- الوادي: وللأستاذ؟
- كويندي: لا تجعل
الطفل يردد صوتك.
- الوادي: وللتلميذ؟
- كويندي: لا تخف من
أن تقول على الخشبة ما لم يسمح لك القسم أن تقوله.
- الوادي: وللمسرح
المدرسي نفسه؟
- كويندي: إما أن تدخل
المدرسة باعتبارك تربية حقيقية... أو ابق خارجها، حتى لا يحولوك إلى فقرة بين
النشيد الوطني وتوزيع الجوائز.
منقول من صفحة عبد الرحمان الوادي


11:31 م
جمعية محترف مس للمسرح












