لنا دوما معكم لقاء

الخميس، 23 أبريل 2026

لحظة نادرة تدشين المسرح الملكي بالرباط أكبر مسرح في إفريقيا ليس مجرد افتتاح

افتُتح، مساء الأربعاء بالعاصمة الرباط، المسرح الملكي أكبر المسارح في إفريقيا ليس مجرد افتتاح بل هو رسالة قوية وحدث استثنائي، حضرته صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، والأميرة للا حسناء، والأميرة للا مريم، وكذلك السيدة الأولى الفرنسية، بريجيت ماكرون.
اليوم، هذا الصرح يتجاوز كونه مجرد معمار. إنه رؤية مغرب يؤكد مكانته الثقافية، ويستثمر في الفن، ويفتح أبوابه… للعالم.
إنها فخر. وطموح وقبل كل شيء… وعد. وعد بمستقبل تشع فيه الثقافة المغربية، إلى أبعد مدى.
يعد المسرح  الملكي بالعاصمة الرباط واحدا من أضخم المسارح بافريقيا والعالم.
يضم قاعة رئيسية بـ1800 مقعد، وقاعة ثانية بـ250 مقعد، بالاضافة إلى مدرج خارجي يمكن أن يتسع لـ 7000 شخص.
تحفة معمارية تعزز المشاريع الثقافية الكبرى، تم تدشينها في حفل كبير  ترأسته سمو  الأميرة لالا حسناء رئيسة مؤسسة المسرح الكبير بالرباط.


المسرح الكبير تحفة معمارية أنجزتها زها حديد في الرباط
أضخم بناء مسرحي في العالم العربي وأفريقيا يستعد لاستقبال طاقات فنية عربية وعالمية
قبل أن تغادر المعمارية العراقية الشهيرة زها حديد عالمنا بعامين، تركت بصمة لافتة في المغرب الثقافي والفني عبر إطلاق تحفة معمارية (انطلق البناء عام 2014)، استمرت الأشغال لأكثر من ست سنوات. وهو يجثو على ضفة نهر أبي رقراق في المنتزه الكبير، والذي يعد أكبر مسرح في أفريقيا والعالم العربي. يتخذ المسرح الجديد، موقعاً مهماً في فضاء شاسع غير بعيد من موقعين معماريين هما: صومعة حسّان التاريخية، وضريح محمد الخامس. واستوحت زها حديد تصميم المسرح الكبير من التراث المعماري المغربي في تقاطع مع أحدث التطورات الفنية في هذا المجال الذي أبانت فيه المصممة العراقية الراحلة عن براعة وتميّز وفرادة.
وكان المدير العام لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، الجهة المشرفة على المشروع، أكّد أن هذه المعلمة التاريخية تعد من أصعب التصاميم العمرانية على المستوى العالمي، بحيث يتطلب تشييدها تقنيات عالية جداً، ما سيؤهل مدينة الرباط لأن تصبح قبلة لاهتمام المهندسين المعماريين على الصعيد العالمي.
تبلغ مساحة المسرح الكبير في الرباط 47 ألف متر مربع، تشكل منها 27 ألف متر مساحةَ المنشآت، بينما خُصص 20 ألف متر للمساحات الخضراء. وتصل سعة القاعة الرئيسة للعروض 1800 مقعد، بينما يشمل هذا المعلم فضاءً مسرحياً خارجياً يمكنه استيعاب 7000 متفرج. ويتضمن المسرح الكبير أيضاً مرفقاً للتمارين المسرحية وقاعة إضافية تتسع لأكثر من 
250 متفرجا. فضلاً عن فضاءات الترفيه الموازية من مقاه ومطاعم. وتمّ تجهيز فضاءات العرض بأحدث التقنيات السمعية والبصرية التي تتلاءم مع المعايير الدولية للقاعات العالمية الاحترافية، خصوصاً ما يتعلق بالصوت وخطوط الرؤية. وتقدر الميزانية الإجمالية للمشروع بـ 1677 مليون درهم مغربي، ما يعادل 189 مليون دولار أميركي.


ويأتي هذا المنجز الثقافي ضمن مشروع كبير يحمل شعار "الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية"، وهو المشروع الذي كان الملك قد أعطى إشارة انطلاقته في أواسط عام 2014. ويبدو أن المدينة تحاول الخروج عن صورتها النمطية باعتبارها مركزاً إدارياً، ذلك أن القائمين على هذا المشروع يراهنون على الصورة الثقافية والفنية للمدينة، فهم يريدون لزائر الرباط ألا يكون قادماً بالضرورة من أجل مهمة إدارية باعتبارها عاصمة البلاد ومركز القرارات، بل يريدون أن تكون المدينة وجهة ثقافية أيضاً وقبلة لأهل الإبداع والفن. بالتالي ثمة إرادة واضحة لدى الجهات في رد الاعتبار إلى مسألة "السياحة الثقافية" في بلد يعرف تقدماً واضحاً على مستوى الحضور الثقافي والفني في العالم. وتكفي الإشارة إلى ما وصلت إليه بعض الحقول الفنية والثقافية في المغرب من مراتب متقدمة على مستوى التصنيف وعلى مستوى التداول، ويمكن التدليل على ذلك بالتحولات الإيجابية التي يشهدها قطاع السينما والفنون التشكيلية والموسيقى والمعمار.
المسرح في الداخل تحفة فنية
ويبدو أن المغرب يحاول في السنوات الأخيرة أن يعيد المجد إلى أبي الفنون، ليس في العاصمة فحسب، بل خارجها أيضاً. فقد تم في الفترة ذاتها بناء عدد من المسارح الكبرى في أهم المدن المغربية: المسرح الكبير في الدار البيضاء (في انتظار الافتتاح) ، مسرح محمد السادس في وجدة(تاريخ التدشين 25 يوليوز 2020  )، المركز الثقافي أحمد بوكماخ (أحد أكبر المسارح بطنجة)، وقصر المؤسسات الإيطالية (دار ديبا) للفعاليات الفنية، بالإضافة إلى مدينة الفنون المشيدة حديثاً بـ مدينة محمد السادس طنجة تيك، مما يجعلها قطباً ثقافياً وفنياً متنوعاً..



وأكد الفنان مسعود بوحسين رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية، أن المسرح الكبير معلم فني وإضافة كبرى للمشهد الثقافي المغربي، وستسهم جاذبيته المجالية في تنشيط الحياة الفنية والثقافية على نحو كبير في العاصمة. وأضاف: "هذا الصرح العمراني والثقافي سيكون مجالاً لتقديم مختلف فنون العرض، ويأتي في سياق رهان على ترسيخ مكانة الرباط كعاصمة للثقافة في المغرب، كما أن هذا التميز العمراني للمعلم سيسهم في تنشيط السياحة الثقافية أيضاً".
أردنا أن نعرف من بوحسين إن كان المسرح الكبير سيسرق أضواء منشأة ثقافية أساسية في الرباط، هي مسرح محمد الخامس، فنفى ذلك، باعتبار المنشأة الجديدة إضافة وترسيخاً لا عنصراً سالباً: "أعتقد أن هذه الفكرة غير واردة. الجانب العمراني مهم، غير أن الجانب التاريخي يحظى بالأهمية نفسها. فمسرح محمد الخامس له تاريخ كبير ووضعية اعتبارية لا يمكن تجاوزها. وهنا أحب أن أتحدث عن الإضافة لا عن التنافسية، فالعلاقة بين المسرح الكبير ومسرح محمد الخامس ستكون بالضرورة علاقة تكامل وامتداد".




الأحد، 29 مارس 2026

كلمة تنسيقية المسرحيين البيضاويين بمناسبة اليوم العالمي للمسرح 2026


الكلمة ألقاها عضو التنسيقية السيد حسن لهبابطة

في البدء..
كان المسرح..
     هذا المسرح الذي نحتفل به اليوم عالميا، نحتفل به لأنه رافعة إبداعية وفنية وحضارية.. به ومن خلاله يقاس الوعي المجتمعي للشعوب والأمم.. لذا، نحتفي به سنويا ونحيي ذكراه على مستوى المعمور..
     ونحن كمجتمع إنساني، نتطلع إلى تأسيس وبناء وعي متجدد، ينهض على حضارة ضاربة في الزمن والتاريخ.. لا يمكن إلا أن نساهم في نهضة هذا البلد من موقعنا كمسرحيين وفنانين ومبدعين.. بل كأنتليجانسيا تحمل رسالة أخلاقية وفكرية وقيمية.. إنها رسالة حضارية وبإمتياز.. والتي ينبغي الإنطلاق منها  والبناء عليها عند تجدير سؤال الهوية والإنتماء.. سؤال التاريخ والماضي.. سؤال الحاضر والوجود.. وهو سؤال  ينحفر في وجداننا كشعب عاشق لكل ما هو فني وإبداعي وجمالي..
     نحن اليوم ومن موقعنا كتنسيقية المسرحيين البيضاويين ،نحتفي معكم وبكم بأب الفنون في هذه اللحظة التاريخية، وأملنا كبير ،أن نؤسس لرؤى مغايرة يكون فيها المسرح ابا شرعيا لكل الفنون..  ويكون فيها المسرحي البيضاوي سيد نفسه واختياراته ومواقفه ومبادئه واشتغالاته الركحية، دون وصاية من احد ودون قيود واشتراطات مسبقة تقيد أفقه الإنتظاري كفنان مبدع.. وهذا لا يتأتى إلا عبر مصالحة الفنان لذاته بشكل حر متحرر، من كل قيد ومحبس.. وبالحفر "الأركيولوجي" في وجداننا الإبداعي والفني وفي ثراتنا وماضينا وثقافتنالحبلى بأنواع الفرجات المسرحية .. وكذلك الحفر في ذاكرتنا الجمعية من أجل خلق وهج الإبداع والتجديد والمغايرة نحو مسرح يجيب عن اسئلتنا الوجودية، نحتفي اليوم معا بمسرح مغربي النكهة.. أصيل في اشتغالاته نصا وعرضا.. وهذه الأصالة لايمكن ضمانها إلا بالبحث الجاد في كل اشكالنا التعبيرية، وكذلك ضمان وضعية اعتبارية لهذا الفنان المبدع،بما يليق بمكانته وتاريخه وعطائه.. حتى لايبق َمتسولا أمام أبواب مكاتب  لبعض أشباه المسؤولين عن الشأن الثقافي، والذين يصدرون في تعاملهم مع الفنان و الفن والثقافة والفكر والإبداع من موقع استعلائي، ودونهم دونية وتهميشا..
     نحتفي اليوم بهذه الذكرى الرائقة، ونؤكد كتنسيقية المسرحيين البيضاويين اننا خضنا وسنخوض آنا واستقبالا، جولات من أجل تغيير بعض المعادلات العرجاء، لأن الفنان، هو من يمتلك أدوات ومفاتيح بناء وإنتاج رؤى جمالية وفكرية تؤسس للآتي المفترض، وللما ينبغي أن يكون إبداعيا بشكل استباقي، لا ان تكون"العصمة" في يد بيروقراطية لا علم لها ولافكر ولاقدرة لها على الخلق والإبداع، شغلها هو إقبار كل حلم جميل وكل إبداع رائق...
نحتفل اليوم جميعا ونحن  نحلم بالتغيير نحو الأفضل والانجع. ونراهن على المستقبل، ورهاننا بدأ منذ مدة .
   وما  اليوم في احتفاليتنا هاته إلا استمرارية لهذا الرهان من مدينة بحجم الدار البيضاء  والتي كانت قاطرة الإبداع المسرحي، إنها مدينة ولادة لأسماء رائدة في مجالات إبداعية متنوعة، لا يمكن للذاكرة المسرحية المغربية القفز عليها أو تجاوزها..
نحتفي اليوم ونعانق المستقبل والآتي بروح تفاؤلية.. نحلم بكل ما هو جميل ورائق، لكن الحلم يحتاج إلى فعل ومكابرة وصبر وتضحية... من أجل تحويله من يتوبيته إلى واقع ملموس ومعاش.. وهذا ما نشتغل عليه بأناة وتدبيرعقلاني، دونما انفعال وضجر.. وبهدوء وروية ونتواصل مع الكل، من مجالس منتخبة ومسؤولين عن الشأن الثقافي وتدبيره ومن خلال وقفاتنا النضالية ولقاءاتنا  كذلك مع كل الفرق المسرحية المحترفة البيضاوية عبر تنظيم أيام تواصلية، ناهيك عن عقد ندوة صحفية سعينا من خلالها لإطلاع الرأي المحلي والوطني على مجريات اشتغالنا في موضوع المسرح والمسرحيين البيضاويين.. ونحن نمد ايدينا إلى كل النيات الصادقة والغيورة في مدينتنا الدار البيضاء، الغيورة على بناء فعل الإبداع.. فعل المسرح.. فعل الثقافة.. فعل الفكر والمعرفة..
    نحتفي اليوم جميعا بذكرى اليوم العالمي للمسرح ونحن نضع لبنة في صرح هذا المسرح البيضاوي، ليزيد سموا ورفعة، وهذا لايتأتى إلا عبر مصالحة حقيقية مع ذواتنا والإيمان بوحدة صفنا وبطاقاتنا الإبداعية،وقدراتنا على الفعل السليم والجاد والصادق.. إن مسافة الالف ميل وزيادة، تبدأ بخطوة، ونحن خطونا خطوات نوعية، ولتجدير هذه الخطوات وتفعيلها، نحتاج إلى دعمكم ومساندتكم وانخراط الكل في هذا الحراك لنصل به إلى بر الأمان..
    أخيرا وليس آخرا،إن تنسيقية المسرحيين البيضاويين   مقتنعة ومتأكدة ان إرهاصات التغيير نحو الأفضل، قابلة للتحقيق،وان حلمنايكبر ولا يشيخ.. فأول الغيث قطرة، كما يقال، وجمعنا المبارك هذا، هو قطرات غيث، ستنبث مسرحا رائقا نحلم به جميعا،مسرح بيضاوي يضمن إنتاجا جادا  وصادقا وماتعا.. بعيدا عن التهريج والتطبيل والزواقة، مسرح يضمن كرامة الفنان ووضعه الإعتباري..
أليس الفن والإبداع رسمة لخارطة طريق نحو التمدن والتحضر!؟..
-هو ذاك...
كل التحية والتقدير لكل فنان مبدع أصيل..
الجمعة27مارس2026 مسرح عبد الصمد الكنفاوي






السبت، 28 فبراير 2026

رسالة اليوم العالمي للمسرح 27 مارس لعام 2026

 

الرسالة كتبها الفنان المسرحي والسينمائي المعروف (ويليم دافو)  الولايات المتحدة الامريكية .
ترجمتها عن الإنكليزية : مروة قرعوني لبنان, وهي الترجمة العربية التي اعتمدتها الهيئة الدولية للمسرح I.T.I ومؤسسات أخرى..
 
رسالة اليوم العالمي للمسرح
قدّمتني السينما إلى العالم، لكن جذوري كانت، منذ البداية، مغروسة بعمق في المسرح.
كنت عضواً في فرقة مجموعة ووستر بين عامي 1977 و2003, حيث صنعنا وقدّمنا اعمالاً أصلية في “The Performing Garage” في نيويورك، وقدمناها في مسارح حول العالم. كما عملت مع ريتشارد فورمان، وروبرت ويلسون، وروميو كاستيلوتشي.
أشغل اليوم منصب المدير الفني لـ The Venice Theatre Biennale(بينالي المسرح في فينيسيا).هذا الموقع, والى جانب ما يشهده العالم من أحداث ورغبتي في العودة إلى العمل المسرحي، أسهمت جميعها في ترسيخ إيماني بالقوة الإيجابية الفريدة للمسرح وأهميته.
في بداياتي المتواضعة مع ووستر غروب، وهي فرقة مسرحية مقرّها نيويورك, كُنا في كثير من الأحيان نعرض أمام جمهور قليل جداً, وكانت القاعدة تنصّ على أنّه إذا كانَ عدد المؤدين أكبر من عدد الحاضرين يُمكن إلغاء العرض، لكننا لم نفعل ذلك يوماً, كثيرونَ في الفرقة لَمْ يكونوا مُتدرّبينَ مسرحياً، بل أتوا من تخصّصات مُختلفة اجتمعت في فعل المسرح، لذلكَ لم تكن عبارة "العرض يجب أن يستمرّ" شعارنا الأساسي ومع ذلك، كُنّا نشعر بالتزام واضح تجاه لقاؤنا مع الجمهور.
كُنّا نَتدرّبَ خلال النهار، وفي المساء نَعْرِضْ ما نَعملْ عليهِ بوصفهِ "عملاً قيد التطوير", أحياناً كُنّا نَمضي سنوات على عرضٍ واحد، ونؤمّنَ استمراريتنا من خلال جولات لعروضٍ سابقة.
كانَ العمل الطويل على القطعةِ نَفسها يُرهقني أحياناً، وكُنتُ أجدُ البروفات صعبة، لكن عروض "العمل قيد التطوير" كانت دائماً مُثيرةً للاهتمام حتى بدا الجمهورَ القليلَ وكأنّهً حَكَمْ قاسٍ على مُستوى الاهتمام بما نقدّمهُ. هذا الأمر جعلني أدركُ أنَّ وجودَ الجمهور، مهما كانَ عددُه، هو ما يَمنحْ المسرح معناهُ وحياته.
كما تقول اللافتة في صالة القمار : "عليك أن تكون حاضراً لتفوز" فإن التجربةَ المُشتركةَ في الزمنِ الحقيقي لفعلٍ إبداعي قَدْ يكونَ مضبوطاً ومُصمّماً، لكنّهُ يَظلّ مُختلفاً في كلِ مرةٍ، وهي إحدى أبرز نقاط قوة المسرح.
إجتماعياً وسياسياً، لَمْ يِكنْ المسرح يوماً أكثرَ أهمية وحيويّة لِفَهمِنا لأنفُسنا وللعالمِ من حولنا, أما ما نراهُ جميعاً ونتفادى تسميتهُ فهوَ التقنيات الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعي التي تَعدُنا بالتواصلِ لكِنها في الواقعِ تَسهُمْ في تفكيكِ العلاقاتِ بين الناسِ وعزلِهِمْ عن بعضهم البعض.
أستخدم الحاسوب يومياً رُغمَ أنني لا أملك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي وقد بحثتُ عن نفسي كممثل على " Google", وغالباً ما استعنتُ بالذكاءِ الاصطناعي للحصولِ على معلومات, لكن من الصعب تجاهل أن التواصلَ الإنساني بات مُهدّداً بأن يُستبدلَ بعلاقات مع الأجهزة.
بعض التقنيات يُمكن أن تَخدمنا، لكن عدم معرفةِ من يوجد على الطرفِ الآخر من دائرةِ التواصل, يَطرحَ إشكاليات عميقة ويُسهم في أزمةٍ تتعلقُ بالحقيقةِ والواقع.
الإنترنت قادر على طرحِ الأسئلة، لكنهُ نادراً ما يِخلِقْ ذلكَ الإحساس بالدهشةِ التي يولّدُها المسرح، دهشةٌ قائمةٌ على الانتباهِ والمشاركةِ وتكوّين جماعة مؤقتة من الحاضرينَ في دائرةِ فعل واستحابه .
بوصفي مُمثلاً وصانعَ مسرح، ما زلتُ أؤمن بقوّةِ المسرح في عالمٍ يزدادُ انقساماً وسيطرةً وعنفاً، يتمثّلُ التحدي أمامنا نحن صنّاعُ المسرح بألاّ نسمحَ باختزالهِ، لا كمُجرد نشاط تجاري قائم على الترفيه عبر الإلهاء، ولا كمؤسسةٍ جامدةٍ تحفظُ التقاليدَ فحسب، بل أن نُعزّز قدرتهُ على ربطِ الناس ,والمجتمعات, والثقافات, وطرحِ الأسئلة حول الوجهةِ التي نتّجهُ إليها ...
المسرح الحقيقي يتعلّقُ بتحدّي طرقِ تفكيرنا، وبدعوتنا إلى تخيّلِ ما نطمحُ إليه.
نحن كائنات اجتماعية، ومهيّؤون بيولوجياً للتفاعلِ مع العالم.كل حاسة هي بوابة للقاء، ومن خلال هذا اللقاءِ نصل إلى فهمٍ أعمق لِمَنْ نكون.من خلال الحكايةِ، والجماليات، واللغة، والحركة، والسينوغرافيا، يستطيعُ المسرحَ بوصفهِ فنّاً شاملاً أن يَجعلنا نرى ما كانَ، وما هوَ كائن، وما يُمكن أن يكونَ عليهِ عالمنا.
(وليم دافو , المدير الفني لقسم المسرح في بينالي البندقية وكان من الأعضاء المؤسسين لمجموعة وستر مقرها في نيويورك حيث طور منهجاً مميزاً في المسرح الطليعي ثم واصل التعاون مع بوب ويلسون, مارينا ابراموفيتش, وريتشارد ويسلون, وروميو كاسنياوكي في أوائل الثمانينات, ويعد واحداً من أبرز وجوه السينما العالمية)..




الاثنين، 16 فبراير 2026

رائعة المسرح العالمي عطيل لوليم شيكسبير

رائعة المسرح العالمي عطيل لوليم شيكسبير ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ديدمونه: ألتمس منك جاثية أن تقول لي ما معنى هذا الخطاب. أحسّ فيه الغضب ولكن الألفاظ لا أدرك معناها. عطيل: أجيبيني من أنتِ؟ ديدمونه: زوجك يا سيدي، حليلتك المخلصة. عطيل: أقسمي على هذا واقضِ على نفسك بعذاب الآخرة إن لم يكن حقًا. إنك لتشبهين الملائكة.
شبهًا يخيف الشياطين من قبضك … أقسمي مرتين على حياتك الآخرة بأنك طاهرة. ديدمونه: السماء تعلم عفتي بكل تحقيق. عطيل: السماء تعلم بكل تحقيق أنك خادعة كجهنم. ديدمونه: خدعتُ مَنْ يا سيدي؟ ولمن؟. عطيل: آها ديدمونه اذهبي اذهبي اذهبي. ديدمونه: أواه من هذا اليوم المشؤوم! لماذا تبكي؟ أأنا مسبّبة هذا البكاء يا سيدي؟ إذا كنت
تظن أن أبي كان الساعيَ في رجوعك فهل عليّ ملام؟ وإذا كنت قد فقدت صداقته فقد فقدتها أنا أيضًا.

ترجمة خليل مطران

الصورة

من عرض للمسرحية عام1964للممثل لورنس أوليفيه في دور عطيل وماجي سميث في دور ديذدمونة.

 


الأحد، 15 فبراير 2026

إبراهيم وردة يضيء عالم الصورة بكتاب جديد حول فن الإضاءة السمعية البصرية

صدر حديثاً عن الباحث والمبدع المغربي إبراهيم وردة كتاب بالفرنسية بعنوان L’éclairage en Audiovisuel، وهو عمل علمي وفني يفتح آفاقاً جديدة أمام المهنيين والطلبة والمهتمين بمجال السينما والتلفزيون والإنتاج الرقمي. الكتاب يأتي ليعالج موضوعاً أساسياً في الصناعة السمعية البصرية: فن الإضاءة، باعتباره ليس مجرد تقنية، بل لغة بصرية قادرة على تحويل المشهد وإبراز المعنى وإيصال الرسالة.
في هذا المؤلف، يقدّم وردة للقارئ خلاصة تجربة طويلة في التعامل مع الضوء، حيث يشرح بأسلوب منهجي كيف يمكن للإضاءة أن تتحول إلى عنصر سردي يوازي الكاميرا والسيناريو في صناعة الصورة. فهو يوضح أن الضوء ليس فقط أداة لإظهار الأشياء، بل هو وسيلة للتعبير عن المشاعر، لتحديد الزمن والمكان، ولإبراز الجماليات الفنية التي تمنح العمل السمعي البصري قوته وتأثيره.
الكتاب يجمع بين الجانب النظري، من خلال تقديم المفاهيم الأساسية للإضاءة وقواعدها العلمية، وبين الجانب التطبيقي عبر أمثلة واقعية وتقنيات ميدانية تساعد القارئ على فهم كيفية التحكم في الضوء وتوظيفه في مختلف السياقات. هذه المقاربة المزدوجة تجعل من الكتاب مرجعاً عملياً وأكاديمياً في آن واحد، يصلح لأن يكون مادة تعليمية في المعاهد والجامعات، وأداة عمل للمحترفين في الميدان.
إبراهيم وردة بهذا الإصدار يساهم في سد فراغ واضح في المكتبة الفرنكفونية، حيث يندر وجود مؤلفات متخصصة في موضوع الإضاءة السمعية البصرية باللغة الفرنسية. ومن هنا تأتي أهمية الكتاب، إذ يضع بين يدي القارئ العربي والفرنكفوني على حد سواء مادة علمية دقيقة، بلغة سلسة، مدعومة بالصور والأمثلة التي تجعل الفهم أكثر سهولة وعمقاً.
الكتاب أيضاً يعكس رؤية المؤلف حول ضرورة تطوير الثقافة البصرية في المغرب والعالم العربي، والارتقاء بالممارسات المهنية إلى مستوى عالمي، من خلال الاهتمام بالتفاصيل التقنية التي تصنع الفرق بين عمل عادي وآخر متميز. فهو دعوة إلى أنسنة الضوء، وإلى التعامل معه كعنصر إبداعي لا يقل أهمية عن النص أو الأداء أو الإخراج.
إن صدور L’éclairage en Audiovisuel يشكل حدثاً ثقافياً يستحق الاحتفاء، لأنه يضيف لبنة جديدة في بناء المعرفة السمعية البصرية، ويؤكد أن المغرب قادر على إنتاج مؤلفات رائدة في مجالات دقيقة، تواكب التطورات العالمية وتخدم الأجيال القادمة من المبدعين والمهنيين.
المصطفى بلقطيبية

 


تجديد الدماء في الفرع الجهوي للفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة بجهة الدار البيضاء - سطات

 15 فبراير 2026
رشيد شكري 
في عرس مسرحي مفعم بروح المسؤولية والالتزام، احتضنت دار الشباب "محمد بنسودة" يوم الأحد 15 فبراير 2026، أشغال الجمع العام لتجديد هياكل الفرع الجهوي للفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة.
شهد اللقاء مشاركة وازنة لـ 19 فرقة مسرحية من مختلف ربوع الجهة، حيث ساد نقاش جاد ومثمر انتهى بالمصادقة بالإجماع على التقريرين الأدبي والمالي، تأكيداً على نهج الشفافية والتدبير التشاركي.
تشكيلة المكتب الإداري الجديد:
أسفرت العملية الانتخابية عن اختيار نخبة من الفعاليات المسرحية لقيادة المرحلة المقبلة، وجاءت التشكيلة كالتالي:
الرئيس: إسماعيل بوقاسم.
نائب الرئيس: عبد الرحيم النسناسي.
الكاتب العام: حسن لهبابطة.
نائب الكاتب العام: قيس عبد الحق.
أمين المال: حسن عين الحياة.
"كل التحية والتقدير لكافة الفرق المسرحية المحترفة بجهة الدار البيضاء سطات على إنجاح هذه المحطة التنظيمية، متمنين للمكتب الجديد التوفيق في خدمة الفن الرابع والرقي بالمهنة."







الثلاثاء، 10 فبراير 2026

صندوق الرما ومسرحيات أخرى للمسكيني الصغير صرخة مدوية ضد 'التهميش'

 


تعززت المكتبة المغربية بإصدار مسرحي جديد باللغة العامية المغربية، بعنوان "صندوق الرمى"، يضم مجموعة من النصوص المسرحية هي "صندوق الرمى"، و"العمارية"، و"الرحبة"، و"بلادك أجلول"، ومونودراما بعنوان "الصندوق".

في هذا السياق، قال الكاتب المسرحي المغربي المسكيني الصغير، "تندرج نصوص الكتاب الخمسة في سياق تجارب المسرح الثالث، كما رسم معالمه مؤسسه المسكيني الصغير، ورواده سواء على مستوى التنظير، من خلال البيانات الخاصة أو النقد، أو على مستوى الإبداعات المتنية، من خلال الكتابة النصية، والإبداعات الركحية من خلال الإخراج.

من أهم مرتكزات المسرح الثالث، حسب المسكيني الصغير، موقف المبدع المسرحي من مسألة استحضار واستثمار "التراث". والمنظور الفني الذي صنع الخصوصية في رؤية المسرح الثالث يكاد يكون قريبا من "احتفالية" عبد الكريم برشيد، و"فرجوية" الطيب الصديقي، لكن يبقى الطرح والمعالجة من أهم ما يفرق بين كل هاته التجارب المسرحية الرائدة.

تدخل مسرحية "صندوق الرمى" التي حمل الكتاب عنوانها في إطار توظيف التراث فنيا، لكن لغاية ورسالة آنية، قد تكتسي طابع الاستعجال، بالنظر إلى حجم ومستوى الانزياحات النصية والركحية، والومضات الارتجالية للمشخصين.

يشكل فن "العيطة" والمشتغلين بها من "شيوخ" و"شيخات" الفضاء العام للمسرحية، ففكرة العيطة تنتظم في المضمون نفسه كمسرحية "عيطة الروح" لسعد الله عبد المجيد، التي استلهمت فن العيطة، من خلال شخصية الشيخة "ربوحة" والشخصيات المحيطة بها شيخ الشيوخ "الكوامنجي" السليماني بوكرن، والشيخة "الرمادية" الخائنة، والقايد المستبد الخائن عدي بوعميرة"، وكذلك "العيطة عليك" لمحمد بهجاجي عن شخصية الراحل بوشعيب البيضاوي، ومسرحية "خربوشة" لسالم كويندي، لكن تبقى مقاربة المسكيني الصغير متميزة في الطابع "النضالي/ الاحتجاجي"، الذي تصطبغ به جل أعماله الإبداعية مسرحا شعرا وزجلا.

شخوص المسرحية الثلاثة من أهل عيطة هم ضحايا إهمال و"احتقار/ حكرة" مجتمع، ومن ثمة كانت حوارياتهم ومونولوغاتهم ومحكياتهم وتعابير وجوههم وأجسادهم بوحا يمتزج بمرارة نكران الفضل والاعتراف.

صرخات العسري وفطومة وبوجمعة هي صرخات طوابير من الشيخات والشيوخ، الذين تجرعوا مرارة التطويع من ذوي القربى قبل "التطويع/ الضربة القاضية" للمستعمر الفرنسي الذي وسم نهائيا جانبية (Profil) "الشيخة" بـ"البورديل" والجنس والخمر، وجانبية "الشيخ" بالخمر والكيف والرعونة الناجمة عن ملازمة "الشيخات" المستهترات.

صرخات الشخوص الثلاثة هي أيضا امتداد لصرخات "بوجمعة الفروج" وأمثاله من "لحلايقية" في مسرحية "حكاية بوجمعة الفروج".

ولعل من امتدادات نصه الدرامي هذا، وصرخات شخوصه الثلاثة في "بوجمعة الفروج" صرخات المسكيني الصغير"النقابي" وهو ينتفض في المنتديات رافضا مآل المسرح وبناياته وممتهنيه، رافضا مآل الفن والفنانين، والثقافة والمثقفين، وليس عبثا أن تكون آخر قصائد الزجل عنده بعنوان "شوفو على حكرة"!

ويعد المسكيني الصغير، حسب ما ورد في مقدمة الكتاب التي خطها الباحث الحسين الشعبي، "أحد رواد الكتابة الدرامية الطلائعية بالمغرب والعالم العربي، والريادة هنا ليست مرتبطة فقط بتراكم التجربة وقدمها وتعدد النصوص التي ألفها الرجل، إنما الريادة هنا تتسع لتشمل أيضا، نوعية الاشتغال الدراماتورجي عند الكاتب، وطبيعة انشغالاته الفنية التي تندرج ضمن ممارسة ثقافية متسمة أساسا باختيارات سياسية وإيديولوجية واعية وواضحة المعالم، عنوانها الكبير، فكريا، هو الانتصار للقضايا العادلة للإنسانية عموما، ورهانها الاستراتيجي فنيا وجماليا يرتبط جوهريا بإشكالية التأصيل والتأسيس في المسرح المغربي والعربي، ومن ثمة تميزة".

ويتعزز معنى الريادة في هذا المضمار يضيف الشعبي "حين نعرف أن المسكيني الصغير، شأنه في ذلك شأن نخبة من الكتاب والمثقفين والمبدعين التقدميين المغاربة، كان يمارس شغبه المسرحي بجرأة نقدية وسياسية تجاه الأوضاع العامة وطنيا وعربيا".

ولعل المتتبع الموضوعي لتاريخ المسرح المغربي، والقارئ الرصين للريبرتوار المسرحي المغربي، والشاهد المواكب للحياة الثقافية المغربية، سيعترف للمسكيني الصغير بإسهاماته المتعددة في تأطير الحركة الثقافية والفنية ببلادنا بنفس تربوي ونضالي ومواطن، منذ البدايات الأولى لحركة مسرح الهواة، وصولا إلى الراهن المسرحي الوطني والعربي اليوم.

وحسب الشعبي لا تستقيم أي قراءة أو استقراء لنصوص وكتابات المسكيني الصغير دون ربطها بالأرضية التنظيرية، التي ابتكرها وأبدعها وصارت ملتصقة باسمه وصورته ومساره، وهي نظرية "المسرح الثالث" التي أعلنها في بيانه الشهير والوحيد على هامش المهرجان الوطني لمسرح الهواة، الذي احتضنته مدينة تطوان سنة 1980، حيث أعلنها ثورة على المسرح السائد المتسم بالتسطيح والتكريس والتبعية الثقافية.


الخميس، 5 فبراير 2026

مسرحيو البيضاء يخرجون عن صمتهم.. “العطالة” تطارد الإبداع في دورة فبراير

 


مسرحيو البيضاء يخرجون عن صمتهم.. “العطالة” تطارد الإبداع في دورة فبراير

لمياء مومو

في قلب دورة فبراير لمجلس مدينة الدار البيضاء، وأمام أنظار العمدة وأعضاء المجلس، لم يكن صوت السياسة هو الطاغي هذه المرة، بل ارتفعت صرخة “المسرح” لتكسر رتابة الاجتماع. من خلال لافتات بسيطة في شكلها، قوية في مضمونها، نقل فنانون ومسرحيون بيضاويون معاناتهم من قاعة الاجتماعات إلى الرأي العام، معلنين أن “المسرح البيضاوي يحتضر”.

​هذا الاحتجاج لم يكن مجرد تشويش، بل كان تجسيدا لواقع مرير يعيشه المبدع في العاصمة الاقتصادية واقع يختصر في كلمتين”العطالة والتهميش”. فبينما تنشغل المدينة بالمشاريع الكبرى، يجد المسرحي نفسه غائبا عن الأجندة المحلية، محاصرا بقاعات مغلقة ووعود بدعم لا يصل، وفرص عمل تضيق يوما بعد يوم.

​لقد اختار هؤلاء الفنانون مواجهة المسؤولين وجها لوجه، ليذكروا الجميع أن نهضة الدار البيضاء لا تكتمل ببناء الإسمنت فقط، بل بضمان كرامة صانعي الفرجة والثقافة. هي رسالة عاجلة تقول إن المسرح ليس ترفا، بل هو نبض المدينة الذي يرفض أن يتوقف تحت وطأة الإهمال البيروقراطي.







السبت، 29 نوفمبر 2025

مهرجانات تلمع… ومسرح يحتضر في الظل: من يقتل الروح؟!"

 


بقلم :الإعلامي والسيناريست "أحمد بوعروة"..
منشور في عدد آخر الأسبوع في جريدة "الأحداث المغربية "..
تقديم — قراءة في صوت مسرحي حقيقي.. 
حين نتحدث عن عبد الكريم برشيد، فنحن لا نستحضر اسماً عابراً في تاريخ المسرح المغربي والعربي، بل نتحدث عن مسار متفرد، عن مفكر ومؤسس ومنظّر، عن رجل عاش المسرح كهوية لا كوظيفة، وكقدر لا كنشاط ثقافي. منذ انبثاق كتاباته الأولى، مرورًا بتأسيس “الاحتفالية” كأفق فكري وجمالي، وصولاً إلى مشاركاته في مؤسسات عربية ودولية وإسهاماته في إعداد خرائط واستراتيجيات للمسرح العربي، ظلّ عبد الكريم برشيد صوتًا يقاوم السائد، ويطالب بالجوهر بدل القشور. نصه الأخير، المنشور على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، ليس مجرد منشور، بل ورقة فكرية حارقة وضع فيها تشريحًا صريحًا لحالة المسرح العربي، وكشف فيها عن السؤال الأكبر: من يقتل روح المسرح؟ هذه القراءة ليست تلخيصًا لما كتبه، بل محاولة للدخول في عمق رؤيته، وتحويلها إلى مادة للتفكير لا للاستهلاك.
1. بين وهج الصورة وغياب الفكرة
في نصه، يطلق برشيد إنذارًا واضحًا: ما يجري اليوم فوق الخشبات ليس بالضرورة مسرحًا. ما يلمع في افتتاح المهرجانات ليس إبداعًا، بل بروتوكول. ما يُروَّج له عبر الصور واللافتات والشاشات الخلفية ليس مشروعًا فكريًا، بل حدثًا عابرًا. أصبح العرض المسرحي يُنتج لأجل التغطية الإعلامية، لا لأجل طرح سؤال واحد على الجمهور. المسرح، في نظره، حين ينفصل عن الفكرة وعن السؤال، يتحول إلى “صورة بلا حياة”.
2. المسرح العربي… بلا ذاكرة ولا بيت
يكتب الاحتفالي جملة تترك أثرًا طويلًا: “نطلّ من نوافذ العالم ولا بيت لنا.”
نقلد تجارب الآخرين ونستوحي عروضهم ونعيش على فتات أفكارهم، لكن لا أحد يرى تجربتنا. لأننا ببساطة لم نبنِ بيتًا، لم نؤسس هوية، لم نزرع جذورًا. ما يحدث هو مسرح يعيش اللحظة، لكنه ينسى ماضيه ولا يصنع مستقبله. مسرح بلا عمق، بلا تاريخ، بلا حفر في التراب الثقافي الذي يقف عليه.
3. من المسرح إلى “البهرجان
التعبير الذي يستعمله برشيد صادم: مهرجانات حقيقية قليلة… و”بهرجانات” كثيرة.
لأن كثرة الأضواء لا تعني كثرة الإبداع، وكثرة الفعاليات لا تعني وجود فعل مسرحي. المهرجان اليوم يشبه قالبًا جاهزًا: نفس الكلمات الرسمية، نفس الخطابات، نفس النهايات. ما يُلمع ليس المسرح، بل الواجهة. هكذا يتحول المسرح إلى ديكور جميل، لكنه فارغ من الداخل.
4. حين تتحول الخشبة إلى مكتب
يقول الاحتفالي بصراحة: “المال والبيروقراطية قتلا المسرح العربي.”
فالمسرح الذي كان فضاءً للحرية أصبح اليوم مشروعًا إداريًا تخضع خطواته للمراسلات والتقارير والاختام. من يملك “الترخيص” يملك الخشبة. من يملك “الدعم” يملك الضوء. الموهبة لا تكفي، الفكرة لا تكفي، الصدق لا يكفي… بل يجب أن تمر من المكتب قبل أن تمر من الخشبة.
5. الاحتفالية… فلسفة مقاومة لا اتجاهًا مسرحيًا
الاحتفالية ليست مجرد مدرسة إخراجية، بل موقف وجودي. إنها تقول: المسرح يأتي من الإنسان لا من القاعات، من السؤال لا من السلطة، من الحرية لا من الإدارة. لذلك يكتب عبد الكريم برشيد: “لا رهبانية في الفكر ولا رهبانية في المسرح.”
المسرح، بالنسبة إليه، مكان يتسع للجميع، لا يملك مفاتيحه شخص ولا تيار ولا مؤسسة.
6. المسرح ليس كنيسة… بل بيت مفتوح
من أخطر ما يطرحه برشيد هو تشخيص المؤسسات المسرحية العربية التي تحولت إلى كيانات مغلقة. قلة قليلة تقرر مصير المسرح، تختار من يظهر ومن يختفي، تحكم بالمزاج لا بالمعايير. كيف لفن وُلد من الحوار والاختلاف أن يتحول إلى مساحة للإقصاء؟ حين تُمنع الأسئلة داخل المسرح، يموت المسرح.
7. العودة إلى الأساس: بناء المسرح لا تزيينه
الورقة ليست يأسًا. هي دعوة للبناء. المسرح لا يحتاج إلى مهرجان آخر، بل إلى مشروع فكري. لا يحتاج إلى بلاغ صحفي، بل إلى رؤية. لا يحتاج إلى جمهور يصفق، بل إلى جمهور يفكر. مستقبل المسرح لا يتأسس بالأضواء بل بالأسئلة. ولا ينهض بالميزانيات بل بالجرأة.
8. السؤال الأخير: من يملك الجرأة؟
برشيد لا يهاجم. إنه يدعو. يدعو المبدعين إلى استرداد مسرحهم. إلى استعادة الروح التي أُطفئت. إلى أن نكون أصحاب بيت لا أصحاب شرفة. لأن المسرح لا يعود حيًا إلا حين نستعيد جسارته الاولى.
خلاصة
الخشبة ليست مكانًا للعروض… بل مكانٌ للحقيقة.
والمسرح المغربي والعربي لن يعود قويًا إلا حين يعود حرًا.
ليس المطلوب أن نلمع، بل أن نفكر.
ليس المطلوب مهرجانًا، بل مشروعًا.
ليس المطلوب نافذة، بل بيتًا.


الأربعاء، 22 أكتوبر 2025

في قلب بنسليمان.. مهرجان العيطة يرى النور في مدينة المونديال

 

أعلنت المؤسسة المغربية للتراث والثقافة برسم الموسم الفني والثقافي 2025، عن تنظيم مهرجان عيطة الشاوية في دورته الأولى بمدينة بنسليمان، وذلك بمناسبة الذكرى 50 للمسيرة الخضراء المظفرة.

ويأتي هذا الحدث الموسيقي تثمينا للموروث الثقافي والحضاري المغربي وإيمانًا منا بأهمية الحفاظ على فن العيطة، خصوصًا في منطقة الشاوية التي تزخر بأنماط العيطة الشاوية والعيطة المرساوية، ومن أجل خلق دينامية ثقافية فنية في إطار الأنشطة الثقافية والفنية السنوية.
وأضاف بلاغ اللجنة المنظمة أن هذا المهرجان يأتي تنزيلا لعقدة الشراكة والدعم المبرمة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبالتنسيق مع المديرية الجهوية للثقافة الدار البيضاء سطات.

العيطة، هذا الفن الأصيل الذي يعد جزءًا لا يتجزأ من هويتنا المغربية، يعكس عبق التاريخ والحياة اليومية لسكان المناطق المختلفة، وخاصةً منطقة الشاوية ورديغة. حيث يعد هذا المهرجان فرصة لإعادة إحياء تراثنا الثقافي غير المادي، عبر سهرات يحييها كبار الفنانين في هذا الفن الأصيل. من خلال هذا الحدث، نعيد تأكيد دور العيطة كتراث وطني له قيمة كبرى في تعزيز الهوية الثقافية المغربية، يقول المصدر.

واختيرت مدينة بنسليمان لاستضافة هذا الحدث الكبير، في خطوة تتماشى مع الرؤية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في دعم التراث الثقافي المغربي، كما يهدف المهرجان إلى خلق دينامية ثقافية وفنية محلية وإقليمية، وتحقيق إشعاع واسع على الصعيدين الوطني والدولي.

وفي إطار التعريف بالإقليم المقبل على تنظيم كأس العالم لكرة القدم سنة 2030، وبتشييد ثاني أكبر ملعب عالمي في بنسليمان، سيعزز المهرجان المكانة الثقافية والإبداعية للمدينة، ويعطي دفعة قوية للاقتصاد المحلي، كما يفتح آفاقًا جديدة للفرص الشغلية لشباب الإقليم.

وأخبر البلاغ الراغبين بالمشاركة (فنانين، فرق موسيقية، باحثين في تراث العيطة…)، إرسال طلب المشاركة إلى رئيسة المؤسسة مع الملف الفني أو الصحفي عبر البريد الإلكتروني التالي:

fondation.mpc@gmail.com 



الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

الفنان عبد القادر مطاع في ذمة الله

 

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا يومه الثلاثاء 21 أكتوبر 2025 نبأ وفاة الفنان المغربي القدير عبد القادر مطاع، عن سن يناهز 85 عامًا.

الراحل من مواليد سنة 1940 بمدينة الدار البيضاء، ونشأ بحي درب السلطان، حيث بدأ شغفه بالفن من خلال متابعة الأعمال الإذاعية، قبل أن ينطلق في مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، وطبعت ذاكرة المغاربة بأعمال مسرحية وتلفزية وسينمائية خالدة.

ويُعد عبد القادر مطاع أحد رواد المسرح المغربي، حيث كان من أبرز أعضاء فرقة المعمورة التابعة لوزارة الشبيبة والرياضة، التي لعبت دورًا محوريًا في تكوينه الفني، إلى جانب قامات مسرحية بارزة. كما ساهم في تطوير التمثيل الإذاعي من خلال انضمامه للفرقة الوطنية للتمثيل التابعة للإذاعة والتلفزة المغربية.

تميّز الفقيد بأدائه القوي فوق خشبة المسرح، وأبدع في أدوار متنوعة، جمعت بين التراجيديا والكوميديا، وكان حضوره المسرحي علامة فارقة في المشهد الثقافي المغربي. وخلّد اسمه من خلال أدوار بارزة في مسرحيات ومسلسلات وسيتكومات، نذكر من بينها: “خمسة وخميس”، “دواير الزمان”، و”ميستر ميلود”، إلى جانب مشاركته في الفيلم المغربي التاريخي “وشمة”، الذي فاز بجائزة التانيت البرونزي في مهرجان قرطاج سنة 1970.

وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم محترف شمس للمسرح، بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد وعموم الفنانين والمغاربة، سائلين الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته.

إنا لله وإنا إليه راجعون...


الأربعاء، 15 أكتوبر 2025

"قصبة الشافعي" .. "أطلال تاريخية" تنتظر الترميم نواحي سطات

إبراهيم الحافظون من سطات

تقع جماعة دار الشافعي القروية بالجنوب الشرقي لمدينة سطات، وهي تابعة لدائرة البروج ببني مسكين الشرقية، وتبعد عن مدينة سطات بما يقارب 50 كيلومترا، في حين تبعد عن البروج بـ30 كيلومترا، ويبلغ عدد سكانها 17.454 نسمة، حسب إحصاء 2014.

تتوفر الجماعة على قصبة تاريخية “قصبة الشافعي” بالقرب من المسجد العتيق، بمركز الجماعة، منذ أن اختار مكانهما الجيلالي بن الغزواني، خليفة حاكم سطات آنذاك في سنة 1849 م؛ حيث بني المسجد العتيق في البداية، في حين أشرف القائد الشافعي في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله على بناء القصبة المسماة باسمه سنة 1863م ، باستعمال الجبس الرفيع والعود الخشبي النفيس من الأطلس بيد أنامل صناع مهرة من فاس ومراكش وسلا، حسب وصف رئيس البعثة الفرنسية لجامعة “مارساي” الذي أقام ليلة بالقصبة رفقة القافلة العلمية المتوجهة إلى مراكش حيث شبّهها “بقصور ألف ليلة وليلة”.

تتكون القصبة من الرياض الكبير الخاص بالضيوف، وجناح حريم القائد وأهله، وجناح خاص بسجن المتمرّدين وثوّار بني مسكين ضد القائد الشافعي آنذاك، بالإضافة إلى الملاّح الموجود داخل القصبة الذي كان يقطنه اليهود الذين كانوا يمارسون التجارة المتنقلة والصناعات التقليدية والمعاملات عن طريق التجارة “بالطّالع”؛ أي الزيادة في الربح بشكل ربوي، زيادة على الحمّامات وبيوت الراحة، والآبار، وإسطبلات الخيول التي تعتمد في “الحرْكات” العسكرية، والدهاليز وأماكن لخزن المواد الغذائية والزرع. القصبة اليوم شبيهة بأطلال شاهدة على أجيال مرّت من هناك، وصنعت أحداثا أثّرت في التاريخ المغربي الحديث.

رمز المخزن

عبد الغفور أشاني من أبناء قبيلة بني مسكين، باحث في تاريخ المنطقة، اعتقل أهله بالقصبة ذاتها في وقت غابر، قال، في تصريح لهسبريس، إن لقصبة كانت لها أدوار اجتماعية واقتصادية وسياسية وعسكرية وقضائية، فكانت مقر سكن القياد وأهلهم، ورمزا للمخزن بمنطقة بني مسكين، ومأوى للسوق الأسبوعي، الذي كان يصادف يوم الجمعة، حيث تعقد الجلسات للنطق بالأحكام بين المتنازعين وفق قوانين عرفية وشرعية، إلى أن تحوّلت في عهد الاستعمار إلى ثكنة عسكرية.

الثكنة تضم 800 عسكري و30 ضابطا فرنسيا بعد نفي القائد الحسن بن أحمد بن الشافعي إلى مراكش، وتنصيب القائد الجديد محمّد بوحافة، وتنقيله فيما بعد إلى البروج أثناء زحف القوات الفرنسية سنة 1912 م تحت قيادة “ليوتنون دوفيرو دي”، والتخلي عن القصبة بعد استغلالها من قبل القائد بوشعيب بوحافة، شقيق القائد محمد بوحافة، سنة 1914م.

وأشار عبد الغفور إلى أن القصبة عرفت أوجها وازدهارها في عهد القائد أحمد بن الشافعي بعد زيارته إلى فرنسا قصد العلاج من مرض السرطان الذي ألمّ به على مستوى الكتفين نتيجة إصابته بطلق ناري في إحدى “الحرْكات” العسكرية السلطانية؛ حيث جلب تحفا نفيسة عدة، كالساعات والكتب وغيرها، إلا أنه بعدما اشتد به المرض اتّسعت دائرة تمرّد في بني مسكين ودكالة والرحامنة، خاصة بعد وفاة مولاي الحسن الأول في يونيو 1894م بأولاد زيدوح وتغسيله بالبروج لكون المنطقة كانت آمنة ثم نقل جثمانه من أجل الدفن، وقد رافق القائد أحمد بن الشافعي الموكب الجنائزي بقيادة مولاي عبد العزيز الذي تمت بيعته بالبروج.

وأضاف الباحث في تاريخ منطقة بني مسكين والشاوية أن قبائل بني مسكين من القراقرة وبني خلوك وأولاد عامر وأولاد بوعلي وغيرهم، باستثناء عين بلال وأولاد العكارية وأولاد افريحة نظرا للقرابة العائلية، حاصرت القائد أحمد بن الشافعي بعد عودته من مراسيم دفن مولاي الحسن الأول داخل القصبة، لمدة 16 يوما، بحسب الجريدة الاسبانية “إيبيريا”، والشروع في تخريب القصبة وهدمها ونهب خزائنها واقتلاع أبوابها؛ حيث نفذ الماء وماتت الخيول، ليطلب القائد الشافعي الاستغاثة من القائد بن المودن من قلعة السراغنة الذي خلّصه من الحصار.

وجرى تهريبه إلى أخواله بدرقاوة بعين بلال، ثم إلى الزاوية الشرقاوية بأبي الجعد، ليتم إرجاعه وإعادة الثقة فيه بدعم من “باحماد” والحافظي الدليمي الشرادي، وتغريم المتمردين 300 ألف ريال وما يقارب 200 فرس، ويتم التخلي عن القصبة بعد ترحيل القائد محمد بوحافة بدعم من القوات الفرنسية ليصبح قائدا على بني المسكين الغربية والشرقية.

ترميم منتظر

يوسف عمراني، رئيس جمعية المواطنة للتواصل والتنمية ببني مسكين، في تصريح لهسبريس، أكد على الدور الثقافي والتاريخي والسياحي لقصبة دار الشافعي، إلى جانب عدة مؤهلات أخرى بالمنطقة، مشيرا إلى عدد من الباحثين والسياسيين الذين زاروا القصبة، بل منهم من قضى فيها ليالي عدة، مثل الطبيب الرحالة الألماني” أوسكار لانز” سنة 1886م لما كان متوجها في رحلته إلى تامبوكتو المالية؛ حيث قضى ليلة بالقصبة في ضيافة القائد أحمد بن الشافعي وأشرف على علاج زوجته، بالإضافة إلى زيارة أخرى للطبيب الفرنسي “ويس جيربر” سنة 1900 م، والذي أصبح مراقبا مدنيا لسطات سنة 1916م، في عهد الاستعمار، زيادة على عدد من سفراء الدول الغربية كبريطانيا.

وتأسف الفاعل الجمعوي للحال الذي أصبحت عليه القصبة، وطالب الجهات المعنية بالعمل على ترميميها وإعادة الحياة إلى أطلالها الشاهدة على حقب تاريخية مهمة في الظاهرة القائدية بالمغرب ومواجهة الاستعمار، مشددا على إخراج مشروع برنامج بلاد بني مسكين الذي رصدت له أموالا طائلة إلى حيز الوجود من أجل التنمية المجالية، مثل تهيئة بحيرة سد المسيرة بثروتها المائية والسمكية، وخلق منطقة سياحية وترميم قصبة الشافعي، داعيا إلى استثمار المعطيات التاريخية للمنطقة وإشراك الفاعلين المحليين المهتمين بتاريخ بني مسكين لإعادة القصبة إلى صورتها الأولى كما هي موثقة بالصور التي تركها العسكريون الفرنسيون ووفق تقارير الرحّالة، مثل “باردون”، و”لانز”، و”ويس جيربر”.

محمد شتات، رئيس جماعة دار الشافعي، وفي اتصال هاتفي بهسبريس، قال إن ترميم قصبة دار الشافعي وإنعاش المنطقة سياحيا، خاصة وأنها تتوفر على بحيرة سد المسيرة ومجال غابوي مهم، بات يؤرق المجلس الجماعي خلال دوراته منذ عدد من السنين؛ حيث جرت مناقشة الموضوع وتوجيه مراسلات إلى الجهات المعنية من أجل ترتيب آثار جماعة دار الشافعي بالبروج، وضمنها قصر الشافعي “القصبة”، ومنتزه السلطان أبي الحسن المريني، والطريق الوطنية المسماة بطريق السلطان، في إطار شراكة بين الجماعة ومتدخّلين آخرين، وهي المراسلات التي تلقى في شأنها المجلس أجوبة من وزارة الشؤون الثقافية بقبول القيام بكل الإجراءات المفيدة في حماية الآثار بالمنطقة، بعد مطالبة الجماعة بإعداد ملف تقني لكل معلمة على حدة.

أضاف الرئيس أن المجلس الجماعي يسعى إلى ترميم القصبة ومنتزه أبي الحسن المريني، بعد تصنيفهما ضمن المآثر التاريخية، واستثمار المعطيات الطبيعية الأخرى كبحيرة سد المسيرة والمجال الغابوي “الظهرة”، والتعجيل بإعادة بناء وترميم المسجد الحبسي الذي أغلق مؤخرا، وبرمجة بناء عمارة سكنية لفائدته لإنعاش أهم المحاور الإستراتيجية لتنمية الجماعة.

وأوضح أن ولاية الشاوية ورديغة، وفق التقسيم القديم، كانت قد بعثت إلى كل رؤساء الجماعات بمراسلة، تتوفر هسبريس على نسخة منها، تطالبهم فيها باتخاذ كافة التدابير اللازمة لتسهيل مأمورية المكلفين بالأبحاث الميدانية من قبل فريق من المركز الوطني لجرد وتوثيق التراث بالرباط لجرد تراث إقليم سطات خلال الفترة الممتدة ما بين 20 يونيو و4 يوليوز 2005.


 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : رشيد شكري