لنا دوما معكم لقاء

‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقلام المحترف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقلام المحترف. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 3 مايو 2026

ورقة تحليلية المقاربة الدراماتورجية والبنية الصراعية في مسرحية "لما الحافي"

تتأسس مسرحية "لما الحافي" على متن درامي يستنطق مرارة الوجود ضمن قالب فرجوي مغربي بامتياز، حيث يتمحور النزاع الجوهري حول "أحقية الاستغلال" لمنبع الحياة (العين) والحيز المكاني المحيط به. يتجسد هذا التصادم التاريخي عبر ثنائية "گودو" و"مودو"، في فضاء سينوغرافي يزاوج بين نقاء الطبيعة وركام "الأواني والنفايات المعدنية"، وهو ما يعكس بصرياً حالة التشظي التي يعيشها الفرد المعاصر المحاصر بين غريزة التملك واندثار القيم الأصيلة. النص يستحضر الروح العبثية لبيكيت لكنه يمنحها نفساً محلياً، حيث يبرز دور "الممثل" كقوة دراماتورجية واعية تهشم الحواجز الوهمية مع المتلقي، ناقلةً أحداث العرض من مجرد محاكاة إلى ورشة نقدية تتبنى لغة موغلة في الرمز.
1.الدلالة اللغوية والرمزية (الماء والإنسان)
لما (الماء): في الدارجة المغربية، "لما" هي اختصار لـ "الماء". الماء هنا ليس مجرد عنصر طبيعي، بل هو "أصل الحياة" و"المشترك الإنساني" الذي يقع حوله الصراع خاصة الأرياف. هو الرمز الذي تتصارع حوله الشخصيات (مودو وگودو)، ويمثل الطهارة والصفاء اللذين يهددهما الجفاف المادي والقيمي.
الحافي: الحفاء في الثقافة الشعبية وفي مسرح العبث يرمز إلى العراء الوجودي. الإنسان الحافي هو الإنسان المجرد من الألقاب، من الحماية، ومن "الزيف" الطبقي أو الاجتماعي. هو الكائن في مواجهة فطرته وصدقه، وهو أيضاً تعبير عن الهشاشة والفقر أمام قوى الاستلاب.
2. الفلسفة الوجودية (الإنسان العاري)
العنوان يحيل على صورة "الإنسان الذي فقد كل شيء ولم يتبقَّ له سوى قدميه على الأرض". إذا كان بيكت في مسرحه قد جرد الإنسان ليصل به إلى العدم، فإن "لما الحافي" عند لهبابطة هو الإنسان الذي يتمسك بصدقه الفطري (حفاؤه) في مواجهة عالم ملوث بالنفايات المعدنية والاستهلاك (الركام).
ونضيف في هذا التحليل عمقاً دراماتورجياً مذهلاً لعنوان المسرحية "لما الحافي". ففي الموروث الشعبي المغربي، دعاء "الله يعطيك لحفا" هو من أقسى "الدعاوي" لأنه يتجاوز مجرد الحاجة المادية إلى "الإذلال" وضياع الهيبة والستر.
واستعارة هذه الأمثولة الشعبية الشديدة القسوة ليصف بها المؤلف "الحالة الإنسانية الراهنة". وكأن لسان حال الشخصيات يقول: "لقد استُجيبت دعوة 'لحفا' علينا جماعياً، فأصبحنا حفاة وسط ركام حضارة ميتة".
3. "لما الحافي" كشخصية اعتبارية
العنوان لا يشير بالضرورة إلى شخص بحد ذاته بقدر ما يشير إلى حالة:
هو الإنسان الذي يبحث عن "منبع الماء" (الحقيقة/الأصل) وهو في حالة من التجريد الكامل.
هو تعبير عن المقاومة بالبساطة، فالحافي هو الوحيد الذي يستطيع الشعور بنبض الأرض وحرارتها للحاجة، وهو الوحيد القادر على ترميم "المنبع الداخلي" قبل أن يجف.
4.الأبعاد الدلالية للنص:
استلاب المشترك الثقافي: يتجلى من خلال تحويل الماء والتربة من فضاء للتعايش إلى بؤرة للتصادم، مما يؤشر على طغيان النزعة الاحتكارية في العلاقات البشرية وتغليب السيطرة على التكامل.
تبيئة المسرح العبثي: توظيف أسماء ذات رنين كوني (گودو ومودو) لا يحاكي العدمية الغربية بقدر ما يسلط الضوء على "المتاهة المحلية"، حيث يغرق الإنسان في تفاصيل القياسات الإدارية وصراعات الندرة اليومية.
سيميولوجيا الركام: تشير وفرة الأدوات الفارغة والمتناثرة إلى حالة "الاستهلاك المفرط" التي طمست الجوهر الروحي، محولةً الحضارة إلى كومة من الأشياء التي تفتقر للمعنى.
تختتم المسرحية بمسعى تطهيري يدعو إلى "الاستقامة الروحية" والوفاء للصدق الإنساني، معتبرة أن النجاة تكمن في نبذ الذاتية المفرطة وترميم المنبع الداخلي قبل أن يجف تماماً تحت وطأة الصخب المادي.
الخلاصة:
يعد النص صياغة فنية ناقدة، ترصد تمزق الكائن بين ثقل الذاكرة (مودو) وحداثة الهيمنة المادية (گودو)، في محاولة لترميم هوية الإنسان وسط عالم يغرق في الزوال.
هنا تتقاطع تجربة صامويل بيكت، وهو الأب الروحي لما يعرف بـ "مسرح العبث" مع النص المسرحي "لما الحافي" لحسن لهبابطة في نقاط جوهرية تمس فلسفة العبث، لكنها تتمايز عنها في كيفية تصريف هذا العبث داخل السياق الثقافي.
أسئلة جوهرية:
السؤال الأول:
إلى أي مدى ستساهم 'دراماتورجيا الفضاء' في تحويل ركام المتلاشيات من تأثيث بصري ساكن إلى 'شريك في الفعل' يفرض على الممثل مسارات حركية قسرية؟ وكيف ستوظف ثقل هذه الكتلة البصرية لخلق لغة جسدية تقاوم العوائق، بما يكسر رتابة الأداء المعتادة ويجعل من السينوغرافيا (الإضاءة والمؤثرات الموسيقية والقطع السينوغرافية والملابس) قوة ضاغطة تخدم الصراع أو تعيقه فوق الخشبة؟
السؤال الثاني:
إلى أي مدى استلهمت الرؤية الإخراجية 'سوسيولوجيا الماء' في الدوار المغربي، ليس كعنصر طبيعي فحسب، بل كمنظومة عرفية انثربولوجية وقيمية صمدت لقرون؟ وهل سيسعى العرض في نهايته إلى تجسيد تلك الحكمة المتوارثة في تدبير الندرة ويثمنها، محولاً الخشبة إلى فضاء يستعيد الروح الجماعية التي كانت تُدير 'الأزمات والجفاف' بكثير من التضامن والذكاء البيئي (التويزة[1]
السؤال الثالث:
إلى أي مدى يمثل العرض استعادة فنية لـ 'قانون السواقي وتدبير العيون' في مواجهة تحديات الجفاف والصراع؟ وكيف سيستطيع الإخراج الربط بين 'ثقافة الندرة' كواقع مغربي وبين مفهوم 'المشترك الإنساني'، لإعادة صياغة السؤال الوجودي: كيف نحمي منابعنا الداخلية من الجفاف والاندثار وسط ركام الاستهلاك والاستغلال الفوضوي والعشوائي والهيمنة وجشع الباطرونا(عين سايس، عين سيدي علي، عين سيدي حرازم) نموذج؟.


بقلم ذ. رشيد شكري  

[1] المعنى والمفهوم"التويزة" هي عمل جماعي تطوعي يقوم به أفراد القبيلة أو الدوار لمساعدة شخص ما أو للقيام بمصلحة عامة، دون انتظار مقابل مادي. المحرك الأساسي هنا هو "الواجب الجماعي" وضمان استمرار الروح التضامنية.





الخميس، 23 أبريل 2026

لحظة نادرة تدشين المسرح الملكي بالرباط أكبر مسرح في إفريقيا ليس مجرد افتتاح

افتُتح، مساء الأربعاء بالعاصمة الرباط، المسرح الملكي أكبر المسارح في إفريقيا ليس مجرد افتتاح بل هو رسالة قوية وحدث استثنائي، حضرته صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، والأميرة للا حسناء، والأميرة للا مريم، وكذلك السيدة الأولى الفرنسية، بريجيت ماكرون.
اليوم، هذا الصرح يتجاوز كونه مجرد معمار. إنه رؤية مغرب يؤكد مكانته الثقافية، ويستثمر في الفن، ويفتح أبوابه… للعالم.
إنها فخر. وطموح وقبل كل شيء… وعد. وعد بمستقبل تشع فيه الثقافة المغربية، إلى أبعد مدى.
يعد المسرح  الملكي بالعاصمة الرباط واحدا من أضخم المسارح بافريقيا والعالم.
يضم قاعة رئيسية بـ1800 مقعد، وقاعة ثانية بـ250 مقعد، بالاضافة إلى مدرج خارجي يمكن أن يتسع لـ 7000 شخص.
تحفة معمارية تعزز المشاريع الثقافية الكبرى، تم تدشينها في حفل كبير  ترأسته سمو  الأميرة لالا حسناء رئيسة مؤسسة المسرح الكبير بالرباط.


المسرح الكبير تحفة معمارية أنجزتها زها حديد في الرباط
أضخم بناء مسرحي في العالم العربي وأفريقيا يستعد لاستقبال طاقات فنية عربية وعالمية
قبل أن تغادر المعمارية العراقية الشهيرة زها حديد عالمنا بعامين، تركت بصمة لافتة في المغرب الثقافي والفني عبر إطلاق تحفة معمارية (انطلق البناء عام 2014)، استمرت الأشغال لأكثر من ست سنوات. وهو يجثو على ضفة نهر أبي رقراق في المنتزه الكبير، والذي يعد أكبر مسرح في أفريقيا والعالم العربي. يتخذ المسرح الجديد، موقعاً مهماً في فضاء شاسع غير بعيد من موقعين معماريين هما: صومعة حسّان التاريخية، وضريح محمد الخامس. واستوحت زها حديد تصميم المسرح الكبير من التراث المعماري المغربي في تقاطع مع أحدث التطورات الفنية في هذا المجال الذي أبانت فيه المصممة العراقية الراحلة عن براعة وتميّز وفرادة.
وكان المدير العام لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، الجهة المشرفة على المشروع، أكّد أن هذه المعلمة التاريخية تعد من أصعب التصاميم العمرانية على المستوى العالمي، بحيث يتطلب تشييدها تقنيات عالية جداً، ما سيؤهل مدينة الرباط لأن تصبح قبلة لاهتمام المهندسين المعماريين على الصعيد العالمي.
تبلغ مساحة المسرح الكبير في الرباط 47 ألف متر مربع، تشكل منها 27 ألف متر مساحةَ المنشآت، بينما خُصص 20 ألف متر للمساحات الخضراء. وتصل سعة القاعة الرئيسة للعروض 1800 مقعد، بينما يشمل هذا المعلم فضاءً مسرحياً خارجياً يمكنه استيعاب 7000 متفرج. ويتضمن المسرح الكبير أيضاً مرفقاً للتمارين المسرحية وقاعة إضافية تتسع لأكثر من 
250 متفرجا. فضلاً عن فضاءات الترفيه الموازية من مقاه ومطاعم. وتمّ تجهيز فضاءات العرض بأحدث التقنيات السمعية والبصرية التي تتلاءم مع المعايير الدولية للقاعات العالمية الاحترافية، خصوصاً ما يتعلق بالصوت وخطوط الرؤية. وتقدر الميزانية الإجمالية للمشروع بـ 1677 مليون درهم مغربي، ما يعادل 189 مليون دولار أميركي.


ويأتي هذا المنجز الثقافي ضمن مشروع كبير يحمل شعار "الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية"، وهو المشروع الذي كان الملك قد أعطى إشارة انطلاقته في أواسط عام 2014. ويبدو أن المدينة تحاول الخروج عن صورتها النمطية باعتبارها مركزاً إدارياً، ذلك أن القائمين على هذا المشروع يراهنون على الصورة الثقافية والفنية للمدينة، فهم يريدون لزائر الرباط ألا يكون قادماً بالضرورة من أجل مهمة إدارية باعتبارها عاصمة البلاد ومركز القرارات، بل يريدون أن تكون المدينة وجهة ثقافية أيضاً وقبلة لأهل الإبداع والفن. بالتالي ثمة إرادة واضحة لدى الجهات في رد الاعتبار إلى مسألة "السياحة الثقافية" في بلد يعرف تقدماً واضحاً على مستوى الحضور الثقافي والفني في العالم. وتكفي الإشارة إلى ما وصلت إليه بعض الحقول الفنية والثقافية في المغرب من مراتب متقدمة على مستوى التصنيف وعلى مستوى التداول، ويمكن التدليل على ذلك بالتحولات الإيجابية التي يشهدها قطاع السينما والفنون التشكيلية والموسيقى والمعمار.
المسرح في الداخل تحفة فنية
ويبدو أن المغرب يحاول في السنوات الأخيرة أن يعيد المجد إلى أبي الفنون، ليس في العاصمة فحسب، بل خارجها أيضاً. فقد تم في الفترة ذاتها بناء عدد من المسارح الكبرى في أهم المدن المغربية: المسرح الكبير في الدار البيضاء (في انتظار الافتتاح) ، مسرح محمد السادس في وجدة(تاريخ التدشين 25 يوليوز 2020  )، المركز الثقافي أحمد بوكماخ (أحد أكبر المسارح بطنجة)، وقصر المؤسسات الإيطالية (دار ديبا) للفعاليات الفنية، بالإضافة إلى مدينة الفنون المشيدة حديثاً بـ مدينة محمد السادس طنجة تيك، مما يجعلها قطباً ثقافياً وفنياً متنوعاً..



وأكد الفنان مسعود بوحسين رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية، أن المسرح الكبير معلم فني وإضافة كبرى للمشهد الثقافي المغربي، وستسهم جاذبيته المجالية في تنشيط الحياة الفنية والثقافية على نحو كبير في العاصمة. وأضاف: "هذا الصرح العمراني والثقافي سيكون مجالاً لتقديم مختلف فنون العرض، ويأتي في سياق رهان على ترسيخ مكانة الرباط كعاصمة للثقافة في المغرب، كما أن هذا التميز العمراني للمعلم سيسهم في تنشيط السياحة الثقافية أيضاً".
أردنا أن نعرف من بوحسين إن كان المسرح الكبير سيسرق أضواء منشأة ثقافية أساسية في الرباط، هي مسرح محمد الخامس، فنفى ذلك، باعتبار المنشأة الجديدة إضافة وترسيخاً لا عنصراً سالباً: "أعتقد أن هذه الفكرة غير واردة. الجانب العمراني مهم، غير أن الجانب التاريخي يحظى بالأهمية نفسها. فمسرح محمد الخامس له تاريخ كبير ووضعية اعتبارية لا يمكن تجاوزها. وهنا أحب أن أتحدث عن الإضافة لا عن التنافسية، فالعلاقة بين المسرح الكبير ومسرح محمد الخامس ستكون بالضرورة علاقة تكامل وامتداد".




الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025

الصناعة الثقافية والمسرح المغربي : احنا فين ؟

بوسرحان الزيتوني

الحديث عن الصناعة الثقافية في المسرح المغربي يضعنا أمام سؤال معقد يتجاوز حدود الفعل الفني ليصل إلى البنية التي تحيط به: كيف يمكن لمجال إبداعي قائم على الفكرة والخيال أن يتحول إلى صناعة منتظمة لها منطقها الاقتصادي والتدبيري؟ فالصناعة تفترض نظام إنتاج وتوزيع وترويج، بينما الثقافة تقوم على الرمز والمعنى. وفي المسرح المغربي، يلتقي هذان البعدان في منطقة رمادية، حيث يظل الفعل المسرحي قائماً على المبادرة الفردية أكثر من اعتماده على منظومة متكاملة.

ما نعيشه اليوم ليس صناعة ثقافية بالمعنى الدقيق، بل نشاطاً فنياً متقطعاً، تحكمه شروط الدعم أكثر مما تحكمه دينامية السوق أو الحاجة المجتمعية. فالإنتاج المسرحي في المغرب ما زال أسير منطق المشروع الموسمي، الذي ينتهي بانتهاء التمويل، في غياب رؤية تجعل من الفرق والمؤسسات المسرحية بنيات قائمة بذاتها قادرة على الاستمرار والتطور. هذا الوضع يجعل المسرح أقرب إلى الحرفة المؤقتة منه إلى الصناعة الثقافية المستدامة.

من جهة أخرى، لا يمكن الحديث عن صناعة دون جمهور. فالسوق الثقافية لا تقوم فقط على العرض، بل على الطلب أيضاً. غير أن المسرح المغربي يعاني من ضعف في قاعدة المتفرجين، بسبب غياب التربية الفنية في المدرسة، وتراجع الثقافة المسرحية في الفضاء العمومي، وغياب سياسة ترويج ثقافي تُعيد للمسرح موقعه في الحياة اليومية. لذلك تظل العلاقة بين الفنان والجمهور هشّة، محكومة بالمناسبات والصدف أكثر مما هي قائمة على الاستمرارية.

تضاف إلى ذلك إشكالية البيروقراطية التي تسكن آلية الدعم، إذ تحوّل الدعم في كثير من الأحيان إلى غاية في ذاته، بدل أن يكون وسيلة لخلق إنتاج حقيقي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: كيف نحافظ على حرية الإبداع في ظل منظومة تمويل تجعل الفنان تابعاً للمعايير الإدارية أكثر من انتمائه للهمّ الجمالي والفكري؟

رغم ذلك، يبقى المسرح المغربي غنياً بطاقة إبداعية واضحة، وبإمكانيات بشرية قادرة على تحويل الحلم إلى مشروع. لكن هذا التحول لن يتم إلا من خلال إعادة بناء السلسلة الثقافية كاملة: من التكوين في المعاهد إلى الكتابة المسرحية المحلية، ومن الإنتاج المهني إلى التوزيع، ومن العروض إلى الأرشفة والتوثيق والنقد. حينها فقط يمكن الحديث عن صناعة ثقافية حقيقية، لا بوصفها شعاراً بل بوصفها ممارسة واقعية تنتج معنىً وقيمة في الآن ذاته.

إن ما يحتاجه المسرح المغربي اليوم هو انتقال في المنطق: من منطق الدعم إلى منطق الاستثمار، ومن الفعل الثقافي المتقطع إلى الفعل الثقافي المستدام. فالصناعة الثقافية لا تقوم على المال وحده، بل على الرؤية التي تجعل من الإبداع مجالاً منتجاً للحياة والمعرفة معاً، وتحوّل المسرح من حدث موسمي إلى فعل اجتماعي دائم.


الجمعة، 12 سبتمبر 2025

تنسيقية فناني المسرح بالدار البيضاء تطالب والي مدينة الدار البيضاء بالتدخل لإنقاذ المشهد الثقافي بالمدينة

 

وجهت تنسيقية فناني مسرح الدار البيضاء، التي تضم فنانين من النقابات المهنية والفرق المسرحية بالمدينة، رسالة إلى والي جهة الدار البيضاء-سطات، طالبته فيها بالتدخل لإنقاذ قطاع المسرح بالمدينة، الذي يعاني من غياب رؤية واضحة وضعف في البنى التحتية الثقافية والفنية.
وأبرزت الرسالة عدم استجابة القطاع المسرحي لمطالبه، رغم محاولات عديدة للتواصل مع السلطات المحلية، مشيرةً إلى أن الوضع الراهن يهدد استدامة هذا القطاع الذي يشكل جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية والتاريخية للمدينة.
وانتقدت التنسيقية في رسالتها عدم إدماج الفنون الدرامية في رؤية مشروع "كازا 2030" الهادف إلى تعزيز مكانة الدار البيضاء كمركز ثقافي عالمي.
ودعت إلى إعطاء الأولوية للمسرح والفنون في هذا المشروع، مؤكدةً على أهمية الاستثمار في الثقافة والفنون، باعتبارها عناصر أساسية في الصورة الحضرية للمدينة والمغرب.
دعت هيئة التنسيق إلى فتح حوار مع مهنيي المسرح ومثقفيه حول سبل تطوير القطاع، مؤكدةً على ضرورة اتخاذ السلطات إجراءات عاجلة لتعزيز البنية التحتية للمسرح والفنون، وتسخير الإمكانيات المتاحة لتحقيق نهضة ثقافية تليق بمدينة الدار البيضاء.
واختتمت رسالتها بالتأكيد على أن الوقت لم يعد يسمح بالتأجيل، مشيرةً إلى أن تحقيق رؤية "كازا 2030" يتطلب تفاعلاً جاداً مع مطالب فناني مسرح الدار البيضاء، باعتبارهم جزءًا من التراث الثقافي والحضاري للمدينة.

منقول للافادة المصدر من هنا

الأربعاء، 25 سبتمبر 2024

عبد اللطيف خمولي هرم وقامة فنية

 

عبد اللطيف خمولي (مواليد 27 نوفمبر 1952) ممثل مغربي، شارك في عدة أفلام ومسلسلات مغربية، وتعامل مع مخرجين وممثلين كبار على مستوى الساحة الفنية المغربية شارك في الفيلم السينمائي أكادير إكسبريس كما عمل مع المخرج محمد مفتكر في فيلمه السينمائي جوق العميين.
أعماله
أفلام
1982 حلاق درب الفقراء
1995 آخر طلقة
2003 ثمن الرحيل
2003 ألف شهر
2007 كل ما تريده لولا
2007 تمزق
2008 خربوشة
2009 الرحلة
2011 جناح الهوى
2011 الوتر الخامس
2014 أكادير إكسبريس
مسلسلات
2000 دواير الزمان
2002 العين والمطفية
2007 صيف بلعمان
2010 الحراز
2015 حبال الريح
2016 القلب المجروح
2018 نوارة
2019 الدنيا دوارة
2021 حديدان وبنت الحراز
2022 سلمات أبو البنات الجزء الرابع
2023 الصك وغنيمة
سلامات ابو البنات
الجنين

2012 الرشوة

الأحد، 21 نوفمبر 2021

مسرحية "ألف هاينة ... وهاينة" على خشبة مسرح ثريا السقاط..

 
قصة الرجل الذي عشق التمثال التحفة الذي صنعه..
قدمت فرقة مسرح "محترف شمس للمسرح"، يوم السبت 20 نونبر 2021 ، عرض مسرحيتها الجديدة تحمل عنوان "ألف هاينة ... وهاينة" على خشبة المركب الثقافي ثريا السقاط بالمعاريف البيضاء، وذلك بدعم من مسرح محمد الخامس .
تدعو حكاية "ألف هاينة ... وهاينة" إلى احترام اختيار الفتاة وعدم تزويجها ممن تكره، وهي مليئة بالرموز توجز حياة المرأة وتحتفل بقرابة رجل نحات عشق تمثالا تحفة لامرأة من صنع يديه.
لقد عبّرت المسرحية من خلالها عن طبيعة تلك الحياة والتي تقترب كثيرا بصورها ومتخيلها من الأسطورة – الحكاية.
كما أنها تقوم على الأسطورة الإغريقية الشهيرة، قصة النحات الشاب بجماليون العظيم الذي وقع في حب التمثال الذي قام بنحته، (بجماليون هو الاسم التاريخي في اللغة الإغريقية لملك صور من 820 قبل الميلاد إلى 774 قبل الميلاد، والذي يعرف بالاسم الفينيقي Pumayyaton. ولكن شهرة اسم بجماليون تأتي من وروده في قصيدة أوفيد السردية بعنوان التحولات Metamorphoses، والتي يصف فيها كيف أغرم النحات بجماليون بالتمثال الذي نحته).
ألف هاينة وهاينة درامتورجيا تزخر بمشاهد متعددة، خاصة مع حكي الصياد (رشيد اغليوش) عن معاناته مع البحر والشباك ونرجسية بجماليون النحات (حسن لهبابطة) وخسارته لحب هاينة، الأمر الذي جعل الجمهور يستمتع بشخصيات متفردة ومتناقضة وبتشخيص موسيقى (حسن برماجي) ممزوجة بصوت (اخلاص بوني) وهي تردد خواطر في لحن فيروزي، تحيلنا معه إلى مرحلة الصبا والحب والثورة العاطفية، وكذا لوحات رائعة راقصة ومونولوكات شخصتها الفنانة (مروة شوقي) واستثمرت سينوغرافيا العرض القماش والحديد في تأثيث فضاء العرض بخلفية متناسقة وهي تعبير عن صور للعمارة الرومانية التي تعتمد الزخرفة اليونانية للمباني والقلاع والقبب المثلثة والأعمدة الطويلة، لتتلاقى مع منحوتات بجماريون المكدسة في بهو بأحد جنبات الركح على اختلافها، والتي تتحول إلى قطع فاعلة في لحظات مهمة من العرض، خاصة خيال الظل كتثمين للحظات اللعب الميمي أو في تشخيص بعض المشاهد كتقليد الراعي بعزفه على الناي أو ابحار الصياد للبحث عن غنيمة صيد مغرية..
وقد صاغ الدراماتورج والمخرج حسن لهبابطة هذه القصة الإغريقية ببراعته وأسلوبه المميز، بمعالجة جديدة، حيث تجري أحداث القصة كاملة في مكانٍين ممتزجين وهما فضاء ساحة رومانية وبهو موجود في دار النحات بجماليون، حيث يقوم بتشكيل وتجسيد منحوتاته، وبالموازة يقع في حب تمثال امرأة من العاج صنعه بيديه ويدعي أنها زوجته ويسميها صديقه الصياد بهاينة، ثم يطلب بجماريون ويتوسل من افروديث ( ربة الحب والجمال والنشوة الجنسية والحنان والشعور الذي يسود الحياة الإجتماعية) أن تمنح تحفته قطرة دم تبثَّ الروح فيها، فتستجيب له وبالفعل يتحول التمثال إلى امرأة حقيقية، ولكن هاينة تخون بجماليون وتهرب إلى الصياد، فيصاب بجماليون بالحيرة والذهول ثم يطلب أن تعود هاينة تمثالًا كما كانت، ثم يشعر بالندم لذلك، فيقوم بتحطيم كل التماثيل ليطلب الصياد من الجمهور أخيرا إعادة تشخيص العرض المسرحي تشخيصا حقيقيا كاملا للحكاية..
ويتميز العرض باستثمار موسع للصوت، حيث توزع بين موسيقى مصممة خصيصا للعرض VOIXOFF والغناء المباشر موزعة بين شدرات من الملحون المغربي على لسان بجماريون ونغمات تحيل إلى موسيقى عربية ممزوجة بالغيوانية، ومجموعة من المؤثرات الصوتية المصاحبة للوحات خاصة رقصة التمثال، وناي الراعي وخيال ظل هاينة..

وأثبت الفنان (حسن لهبابطة) ومجموعته مرة أخرى، من خلال هذا العرض قدرتهم على تنويع ربرطوارات اشتغال محترف شمس للمسرح، حيث توفقوا في نموذج المسرح الثقافي الاجتماعي الهاوي والذي يعتمد في مكونه الأساسي على اللغة العربية ويحيلنا على التاريخ دون النظر إلى زمكانية العرض المسرحي..

قام بالانارة حسين طلماني، الماكياج وتصميم الملابس زكية ناجيم، السينوغرافيا رشيد غليوش..
قراءة متأنية:
مسرحية ألف هاينة وهاينة دراماتورجيا مأخوذة عن مسرحية سجينة الجدران للكاتب الليبي عبد الله البوصيري
القصة بمجملها غير واقعية مستندة إلى الأسطورة الإغريقية الشهيرة وتمثِّل الصراع الأزلي الذي يعترض حياة البشر ويتركهم في حيرة كبيرة تسوقهم في النهاية إلى التعب والضياع والهلاك، وكذلك تصور حالة صراع الفن والحياة وأثره الكبير في جوانب الحياة، وهي مليئة بالكثير من التناقضات التي تعبر عن صعوبة إيجاد مفهوم الكمال في الجنس البشري، فكل شخصية في المسرحية تفتقد إلى الشيء الذي خرجت منه أو انبثقت منه، فمثلًا بجماليون ينتمي إلى أبولون إله الفن والفكر ولكنه مع ذلك يفتقد الجمال وهكذا، وتنتهي القصة بكثير من الألم والمعاناة واليأس والضياع دليل على صعوبة ما كان ينشده بجماليون من كمال، حيث تعبر المسرحية بشكل عام عن حال الإنسان الذي دائمًا ما يطمح ويسعى إلى الكمال وينشده في شتى أمور حياته متعاميا عن الحقيقة الواضحة والأبدية التي تؤكد أنه من المحال بلوغ الكمال وعليه يستدعي الصياد الجمهور لاعادة تشخيص العرض المسرحي على الركح الحقيقي بين الفاعلين الاجتماعيين...

بقلم: رشيد شكري
تصوير: احمد مشواري






الاثنين، 8 نوفمبر 2021

مسرحية ” ألف هاينة.. وهاينة ” ضمن فعاليات الدورة 11 للمعرض الجهوي للكتاب بمدينة بلقصيري


مدينة بلقصيري، تستعد لتكون قبلة للثقافة المغربية في الفترة ما بين 12 و 17 نونبر 2021 بحضور 50 أديبا وناقدا للمشاركة في حفلات تقديم وتوقيع الاصدارات الجديدة والمشاركة في الندوات والقراءات الشعرية والقصصية و20 فنانا لتنشيط فقرات فنية في مجالات التشكيل، المسرح، السينما، الموسيقى وفقرات تربوية للأطفال، وذلك في اطار الدورة الحادية عشرة للمعرض الجهوي للكتاب الذي تنظمه المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل - قطاع الثقافة - تحت شعار " الكتاب والقراءة العمومية في خدمة النموذج التنموي الجديد "

مسرحية ” ألف هاينة.. وهاينة ” 

ضمن فعاليات الدورة 11 للمعرض الجهوي للكتاب بمدينة بلقصيري

ستشارك جمعية محترف شمس للمسرح بمسرحيتها” ألف هاينة.. وهاينة ” بمدينة بلقصيري التي تستعد لتكون قبلة للثقافة المغربية في الفترة مابين 12 و 17 نونبر 2021 بحضور 50 أديبا وناقدا للمشاركة في حفلات تقديم وتوقيع الاصدارات الجديدة والمشاركة في الندوات  والقراءات الشعرية والقصصية و20 فنانا لتنشيط فقرات فنية في مجالات التشكيل، المسرح، السينما، الموسيقى و فقرات تربوية للأطفال، وذلك في اطار الدورة الحادية عشرة للمعرض الجهوي للكتاب الذي تنظمه المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – تحت شعار ” الكتاب والقراءة العمومية في خدمة النموذج التنموي الجديد..




السبت، 2 يناير 2021

لبوابة الأهرام الروائي المغربي شعيب حليفي 2015 (الرواية هي الأقدر على التعبير عن المجتمع المتحول)

قال الروائي والناقد المغربي الدكتور شعيب حليفي إن الرواية العربية الآن، مثل الرواية العالمية، جنس تعبيري، صار يكتسح القول، لأنه الأقدر على التعبير عن المجتمع المتحول بسرعة.
وأضاف "حليفى" فى حواره لـ"بوابة الأهرام" أن الرواية هى الوحيدة التى تستطيع أن تكون نقطة تقاطع بين أشكال تعبيرية ومعارف متعددة.

وأشار حليفي إلى أن الرواية نقطة تقاطع بين الأنثربولوجيا والسسيولوجيا وكل الخطابات، حيث تعود للماضى والحاضر والمستقبل لتعبر عن معارف وقضايا ترتبط بالإنسان أولاً، وبالمجتمع ثانيًا والتاريخ ثالثًا، ثم الثقافة.
وأردف: بمعنى أن الرواية العربية الآن تسير فى الاتجاه الذى تسير فيه الرواية العالمية، وتستطيع أن تمتص هذه الحاجة إلى التعبير، كما كانت الحاجة قديمة إلى الشعر، نتيجة أنه كان يعبر عن المجتمع بشتى أشكاله الوجدانية والمعرفية والعقلية، بحيث وجدنا كثيرًا من المتصوفين والمفكرين يقولون الشعر للتعبير عن قضايا لا يستطيع الفكر أن يعبر عنها.
واستطرد: نجد الرواية الآن يكتبها رجل الفكر والفيلسوف والفقيه والمبدع والسياسى، كل هؤلاء يتخذون من الرواية وسيلة أو قناة تخيلية لإعادة التفكير فى المجتمع والإنسان والتاريخ.

هناك اتهام دائمًا يوجه للنقاد بالتقصير والانصراف للرسائل الجامعية والابتعاد عن النقد، لكن "حليفى" يؤكد أن هذا كلام عار من الصحة، ويقول: لا أعتقد أنه يصيب الحقيقية فى شيء، لأن المبدعين قلة فى الوطن العربى، على حد تعبيره، وأيضا النقاد.
ويؤكد: ليس كل من يستطيع أن يتحدث عن النص هو ناقد. لكن الناقد هو الذى يستطيع أن يمتلك تصورًا وآليات للنقد. لافتًا أن النقد الأكاديمى ليس هو النقد كما نعرفه. بل هناك ما يتم من خلال الأبحاث والدراسات. مضيفًا: الدراسات النقدية الآن فى العالم العربى قليلة جدًا، خصوصًا فى مجال الرواية.
ويوضح: هناك نقاد أكاديميون من مهامهم الأساسية ممارسة النقد الأكاديمى عبر رسائل وأطروحات الجامعة باعتبارها هى التى تخصب النقد، ثم حضور المؤتمرات. ويؤكد: أنا شخصيًا تأتي لى قرابة 7 دعوات فى العام، لا ألبي إلا واحدة، أو لا أحضر نهائيًا. حيث أشارك فى المؤتمر الذى يضيف لى، ويضيف إلى رصيدى النقدى.
ويرى "شعيب حليفى" أن الكثير من الكلام يقُال دون تمحيص، ويقول: النقد العربى أعتقد أنه أصبح نقدًا متقدمًا بأدواته ومناهجه. هناك بعض الخلط ما زال حاضرًا من طرف بعض النقاد الذين لا يجدون الأدوات، ويتهافتون على النقد أو يبحثون عن هذه الصفة، التى ليست من السهل أن يمتلكها الناقد.
ويوضح: هى صفة لا بد أن يكون لها شروط وتدرج فى الوصول إليها. فنقاد كبار كما شاهدنا فى مؤتمر الرواية العربية الأخير بالقاهرة لهم تصورات ومؤلفات لها رؤية وخط يتطور كما هو الحال فى أوروبا وأمريكا.
ويتابع: نقاد أمريكا يعملون فى حدود مع طلابهم. الآن النقد هو الذى نهيئ له فى الورش والمختبرات مع طلبة الدكتوراه حول مشروع معين. الباحث الآن فى إطار مشروع الناقد ينطلق ضمن إطار ورشة ويستمر حتى نهاية رسالته.


ويرى حليفي أن الرواية تخييل ولعب بالتاريخ أحيانًا وتأسيس لعالم آخر، وليس بالضرورة أن أكتب رواية وأعتمد على التاريخ باعتبارى أحاول تصحيحه. بل أكتب عالمًا جديدًا انطلاقًا من تراث، لافتًا أن قدرة الرواية تكمن فى هضم وامتصاص كل المعارف والعمل عليها لتؤسس من خلالها عالمًا جديدًا.
ويؤكد: بعض النقاد يقولون إنه ليس من الضرورى أن تحاكى الرواية العالم، بل إن العالم عليه القيام بهذا الدور. هناك أشياء جديدة فى عالم الرواية لا توجد فى الواقع، وليس بالضرورة أن تكون الرواية نسخة من الواقع أو التاريخ، ليس من مهمتها أن تكون بديلاً لأحد. بل هى عالم مستقل وجنس أدبى وجد ليعبر بهذه الطرق.
ويضيف: سأقول كلمة جديدة عن الرواية: هى "جنس إمبريالى" يستطيع أن يأخذ ما لديه بطريقته الخاصة.
وفيما يتعلق بالقضايا التى تجذب "حليفى" كناقد يقول: يهمنى تطوير الأدب من خلال القضايا الراهنة التى نعيشها، والاتصال بما يُكتب خارج الوطن العربى، هناك قضايا تثيرها النظريات الجديدة الآن، حتى فى الإبداع هناك البحث فى توصيف الإنسان فى قضايا جزئية، ليس تلك القضايا التى كُتب عنها فى الخمسينيات والستينيات.
الآن لدينا بحث فى السير الذاتية والتراث بطرق جديدة، البحث فى التجريب وأن تكون كتابة أكبر مما كانت عليه فى تطوير اللغة. تطوير وفتح المتخيل على قضايا جديدة. فى آدابنا العربية نفتقد إلى الرواية المتطورة فى الخيال العلمى والبوليسى.
ويوضح: إذا أردنا أن نطور الأدب لا بد أن نلامس القضايا الجديدة حتى فى مجال النقد. طورنا كثيرًا من النقد الانطباعى إلى البنيوية، والآن إلى النقد الثقافى، فالنقد مفتوح على مجالات متعددة، وكل هذه الأشياء تطور الإبداع، حيث يوجد تفاعل وتشابك ما بين الإبداع والنقد، اللذين يعدان جزءًا من المجتمع.
ويضيف حليفي: حينما نشكل رؤية فى نقدنا وإبداعنا، فإننا نشكل رؤية فى حضارتنا، الكاتب له إبداع جيد، والناقد له موقف من الحضارة والمجتمع، وكلما كان رابطًا لأداوته كلما كان متحصنًا وشاملاً.

فوز رواية “لا تنسَ ما تقول” للرِّوائي المغربي، شعيب حليفي، بجائزة المغرب للرواية عن دورة سنة 2020



قراءة في رواية “لا تنس ما تقول” لشعيب حليفي حينما أكبر: سأبني قبة بالربوة…

أعلن الاثنين، بالعاصمة المغربية الرباط، عن النتائج النهائية لجائزة المغرب للكتاب، وفازت رواية “لا تنسَ ما تقول” للرِّوائي المغربي، شعيب حليفي بجائزة المغرب للرواية عن دورة سنة 2020، وبفوز حليفي بأرفع جائزة مغربية، يكون أعلن انتصاره في مشروع كتاباته السردية من خلال الارتباط بالحكاية، ذات البعد المحلي، المنفتح على آفاق التخييل الإنساني والإرث الثقافي الجماعي، والتفاصيل الصغيرة، التي تنبش في التاريخ المغربي الذي لم يعره المؤرخ المغربي كبير اهتمام كتاريخ البورغواطيين الذين أسسوا مملكة في منطقة تامسنا وشخصية مؤسسها وزعيمها صالح بن طريف، وجماعة الحرابلة.

ويشار أن جائزة المغرب للكتاب تمنحها وزارة الثقافة والشباب والرياضة – قطاع الثقافة – وقد ترأس أشغال اللجن دروتها الحالية عبد الإله بلقزيز، فيما أسندت رئاسة لجنة صنف السرد والإبداع الأدبي الأمازيغي والكتاب الموجه للطفل والشباب لمحمد أديوان.

وما يميز رواية “لا تنسَ ما تقول” الصادرة  بإصدار مزدوج مغربي ومصري ، عن نادي القلم المغربي، ودار الهلال المصرية سنة 2019، أنها جامعة لأحداث ومواقف وعاكسة لأوضاع فكرية واجتماعية وحتى استعمارية ، تحتوي في سردها على إشارات متفاوتة، كضجر المثقف من كل شيء. وهي تجربة أخرى في مسار السرد المغربي والعربي الباحث عن خصوصية مرتبطة بالتخييل المحلي المنفتح، وبالمجال الجغرافي بحمولاته الثقافية التي تحولت إلى سرديات غير مغلقة، عبر الاستناد على عنصر المحلية، ثم مدخل الانتساب العائلي أو الرواية العائلية.

هناك شخصيتان تقودان السرد، وترتبطان بمدينة صغيرة اسمها الصالحية، تولد بها الحكايات الصغيرة لشخوص تحيا أكثر من واقع يطبعه الزمن الذي يصبح ملمحا، تسعى الرواية إلى الكشف عن سيرورته التي لا تقطع مع الماضي. إنها احتفاء بالحكاية والمكان والإنسان والخيال الضائع.

ويعتبر شعيب حليفي أحد الروائيين المغاربة الذين أسهموا في تجديد السرد المغربي بنصوص روائية استلهمت “الخيال الضائع” في العوالم الصغرى والهامشية، وخصوصا الشاوية التي اتخذها مرجعا ونافذة سحرية على العالم يمتح منها ما يتحول إلى مدهش وساحر.

ومن رواياته: مساء الشوق، زمن الشاوية، رائحة الجنة، مجازفات البيزنطي، أنا أيضا، تخمينات مهملة، لا أحد يستطيع القفز فوق ظله، كتاب الأيام، أسفار لا تخشى الخيال، تراب الوتد، سطات، لا تنس ما تقول.

يشتغل شعيب حليفي أستاذا جامعيا بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ويرأس مختبر السرديات وتكوين الدكتوراه حول السرديات ومنسق ماستر السرد الأدبي والأشكال الثقافية ورئيس تحرير مجلة سرود، أصدر في مجال النقد الأدبي مجموعة من المؤلفات، منها: شعرية الرواية الفانتاستيكية – الرحلة في الأدب العربي – هوية العلامات، في العتبات وبناء التأويل- مرايا التأويل – عتبات الشوق- ثقافة النص الروائي. كما أشرف ونسق لعشرات الكتب في البحث العلمي وفي النقد الأدبي وفي المجال الاجتماعي، وأسهم في التأسيس لثقافة مضادة من خلال إشرافه على أنشطة متنوعة في جغرافيات مهمشة.

يشتغل شعيب حليفي أستاذا جامعيا بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ويرأس مختبر السرديات وتكوين الدكتوراه حول السرديات ومنسق ماستر السرد الأدبي والأشكال الثقافية ورئيس تحرير مجلة سرود، أصدر في مجال النقد الأدبي مجموعة من المؤلفات، منها: شعرية الرواية الفانتاستيكية – الرحلة في الأدب العربي – هوية العلامات، في العتبات وبناء التأويل- مرايا التأويل – عتبات الشوق- ثقافة النص الروائي. كما أشرف ونسق لعشرات الكتب في البحث العلمي وفي النقد الأدبي وفي المجال الاجتماعي، وأسهم في التأسيس لثقافة مضادة من خلال إشرافه على أنشطة متنوعة في جغرافيات مهمشة.

في روايته  لا تنسى ما تقول، الصادرة عن دار الهلال القاهرة 2019 ، يعيد الكاتب والروائي المغربي شعيب حليفي الصدارة لتاريخ لم يكتب بمداد الزمان والمكان. يجدد هذا التاريخ و يمنحه عنفوان الحياة والتجدد ويفسح له الحيز واسعا في سردياته مثل ما فعل في رواية «السطات» الصادرة سنة قبل هذه . في هذه الرحلة الجديدة الممعنة في ثنايا تاريخ مدينة الصالحية، يلج الكاتب عالما يعانق الواقع المتخيل والماضي بالحاضر. «لا تنسى ما تقول» تنسج من بقعة أرضية نسيج أسطورة باذخة لا تحيا من قبس القلعة الكبرى، حيث تزخر يومياتها بمتعة خلفية ومرارة مناجاة سحرالزمن الماضي، المدثر بسرأنشودة البعث وحلم الميلاد الجيد. رواية تلج بجرأة غمارالتقلبات وسراديب قدر الهجرة والرحيل ثم العودة الموصودة بالبحث عن البدء وبعث الامتداد.

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : رشيد شكري