كان المسرح..
هذا المسرح الذي
نحتفل به اليوم عالميا، نحتفل به لأنه رافعة إبداعية وفنية وحضارية.. به ومن خلاله
يقاس الوعي المجتمعي للشعوب والأمم.. لذا، نحتفي به سنويا ونحيي ذكراه على مستوى المعمور..
ونحن كمجتمع
إنساني، نتطلع إلى تأسيس وبناء وعي متجدد، ينهض على حضارة ضاربة في الزمن والتاريخ..
لا يمكن إلا أن نساهم في نهضة هذا البلد من موقعنا كمسرحيين وفنانين ومبدعين.. بل كأنتليجانسيا
تحمل رسالة أخلاقية وفكرية وقيمية.. إنها رسالة حضارية وبإمتياز.. والتي ينبغي الإنطلاق
منها والبناء عليها عند تجدير سؤال الهوية
والإنتماء.. سؤال التاريخ والماضي.. سؤال الحاضر والوجود.. وهو سؤال ينحفر في وجداننا كشعب عاشق لكل ما هو فني وإبداعي
وجمالي..
نحن اليوم ومن
موقعنا كتنسيقية المسرحيين البيضاويين ،نحتفي معكم وبكم بأب الفنون في هذه اللحظة التاريخية،
وأملنا كبير ،أن نؤسس لرؤى مغايرة يكون فيها المسرح ابا شرعيا لكل الفنون.. ويكون فيها المسرحي البيضاوي سيد نفسه واختياراته
ومواقفه ومبادئه واشتغالاته الركحية، دون وصاية من احد ودون قيود واشتراطات مسبقة تقيد
أفقه الإنتظاري كفنان مبدع.. وهذا لا يتأتى إلا عبر مصالحة الفنان لذاته بشكل حر متحرر،
من كل قيد ومحبس.. وبالحفر "الأركيولوجي" في وجداننا الإبداعي والفني وفي
ثراتنا وماضينا وثقافتنالحبلى بأنواع الفرجات المسرحية .. وكذلك الحفر في ذاكرتنا الجمعية
من أجل خلق وهج الإبداع والتجديد والمغايرة نحو مسرح يجيب عن اسئلتنا الوجودية، نحتفي
اليوم معا بمسرح مغربي النكهة.. أصيل في اشتغالاته نصا وعرضا.. وهذه الأصالة لايمكن ضمانها
إلا بالبحث الجاد في كل اشكالنا التعبيرية، وكذلك ضمان وضعية اعتبارية لهذا الفنان
المبدع،بما يليق بمكانته وتاريخه وعطائه.. حتى لايبق َمتسولا أمام أبواب مكاتب لبعض أشباه المسؤولين عن الشأن الثقافي، والذين
يصدرون في تعاملهم مع الفنان و الفن والثقافة والفكر والإبداع من موقع استعلائي، ودونهم
دونية وتهميشا..
نحتفي اليوم
بهذه الذكرى الرائقة، ونؤكد كتنسيقية المسرحيين البيضاويين اننا خضنا وسنخوض آنا واستقبالا،
جولات من أجل تغيير بعض المعادلات العرجاء، لأن الفنان، هو من يمتلك أدوات ومفاتيح
بناء وإنتاج رؤى جمالية وفكرية تؤسس للآتي المفترض، وللما ينبغي أن يكون إبداعيا بشكل
استباقي، لا ان تكون"العصمة" في يد بيروقراطية لا علم لها ولافكر ولاقدرة
لها على الخلق والإبداع، شغلها هو إقبار كل حلم جميل وكل إبداع رائق...
نحتفل اليوم جميعا ونحن
نحلم بالتغيير نحو الأفضل والانجع. ونراهن على المستقبل، ورهاننا بدأ منذ مدة .
وما اليوم في احتفاليتنا هاته إلا استمرارية لهذا الرهان
من مدينة بحجم الدار البيضاء والتي كانت قاطرة
الإبداع المسرحي، إنها مدينة ولادة لأسماء رائدة في مجالات إبداعية متنوعة، لا يمكن
للذاكرة المسرحية المغربية القفز عليها أو تجاوزها..
نحتفي اليوم ونعانق المستقبل والآتي بروح تفاؤلية.. نحلم
بكل ما هو جميل ورائق، لكن الحلم يحتاج إلى فعل ومكابرة وصبر وتضحية... من أجل تحويله
من يتوبيته إلى واقع ملموس ومعاش.. وهذا ما نشتغل عليه بأناة وتدبيرعقلاني، دونما انفعال
وضجر.. وبهدوء وروية ونتواصل مع الكل، من مجالس منتخبة ومسؤولين عن الشأن الثقافي وتدبيره
ومن خلال وقفاتنا النضالية ولقاءاتنا كذلك
مع كل الفرق المسرحية المحترفة البيضاوية عبر تنظيم أيام تواصلية، ناهيك عن عقد ندوة
صحفية سعينا من خلالها لإطلاع الرأي المحلي والوطني على مجريات اشتغالنا في موضوع المسرح
والمسرحيين البيضاويين.. ونحن نمد ايدينا إلى كل النيات الصادقة والغيورة في مدينتنا
الدار البيضاء، الغيورة على بناء فعل الإبداع.. فعل المسرح.. فعل الثقافة.. فعل الفكر
والمعرفة..
نحتفي اليوم جميعا
بذكرى اليوم العالمي للمسرح ونحن نضع لبنة في صرح هذا المسرح البيضاوي، ليزيد سموا
ورفعة، وهذا لايتأتى إلا عبر مصالحة حقيقية مع ذواتنا والإيمان بوحدة صفنا وبطاقاتنا
الإبداعية،وقدراتنا على الفعل السليم والجاد والصادق.. إن مسافة الالف ميل وزيادة،
تبدأ بخطوة، ونحن خطونا خطوات نوعية، ولتجدير هذه الخطوات وتفعيلها، نحتاج إلى دعمكم
ومساندتكم وانخراط الكل في هذا الحراك لنصل به إلى بر الأمان..
أخيرا وليس آخرا،إن
تنسيقية المسرحيين البيضاويين مقتنعة ومتأكدة
ان إرهاصات التغيير نحو الأفضل، قابلة للتحقيق،وان حلمنايكبر ولا يشيخ.. فأول الغيث
قطرة، كما يقال، وجمعنا المبارك هذا، هو قطرات غيث، ستنبث مسرحا رائقا نحلم به جميعا،مسرح
بيضاوي يضمن إنتاجا جادا وصادقا وماتعا.. بعيدا
عن التهريج والتطبيل والزواقة، مسرح يضمن كرامة الفنان ووضعه الإعتباري..
أليس الفن والإبداع رسمة لخارطة طريق نحو التمدن والتحضر!؟..
-هو ذاك...
كل التحية والتقدير لكل فنان مبدع أصيل..
الجمعة27مارس2026 مسرح عبد الصمد الكنفاوي