لنا دوما معكم لقاء

الخميس، 10 سبتمبر 2026

الوادي يسأل الأستاذ سالم اكويندي لنكن صريحين..

- الوادي: أستاذ سالم، لنكن صريحين: ما يسمى اليوم بالمسرح المدرسي ليس مسرحاً، بل فقرة ترفيهية رديئة تلصق في آخر الحفل.
- كويندي: في مؤسسات كثيرة، نعم. حين لا نتذكر المسرح إلا في مناسبة وطنية أو حفلة نهاية السنة، فنحن لا نمارس المسرح، بل نستعمله لتزيين البرنامج.
- الوادي: من المسؤول؟ الوزارة؟
- كويندي: الوزارة أولاً حين تعتبر الفن هامشاً، والإدارة حين تراه عبئاً، والمؤسسة حين لا تمنحه زمناً، والمدرس حين يحوله أحياناً إلى تلقين.
- الوادي: تتهم الجميع؟
- كويندي: لأن المشكلة ليست فرداً. إنها منظومة كاملة تتعامل مع المسرح باعتباره نشاطاً زائداً، ثم تتساءل لماذا هو ضعيف.
- الوادي: لكن الوزارة تتحدث منذ سنوات عن الحياة المدرسية والأنشطة الموازية.
- كويندي: الكلام لا يصنع مسرحاً.
- الوادي: عبارة قاسية.
- كويندي: القسوة أن تطلب من أستاذ أن يصنع عرضاً بلا قاعة، بلا ميزانية، بلا تكوين، ثم ترسل لجنة لتقييمه.
- الوادي: كأن المؤسسة تريد النتيجة من دون أن توفر شروطها.
- كويندي: بالضبط. نريد مسرحاً محترماً بعقلية التدبير الأدنى: دبر راسك.
- الوادي: وبعض الأساتذة يتطوعون.
- كويندي: هذا جميل، لكنه ليس سياسة تربوية. لا يمكن أن تبني مشروعاً وطنياً على بطولة أفراد.
- الوادي: هل أصبح المسرح المدرسي إذن رهينة الأستاذ المتحمس؟
- كويندي: في كثير من الأحيان، نعم. إذا وجد أستاذ عاشق للمسرح تحرك النشاط، وإذا انتقل أو تقاعد مات كل شيء. هذه ليست مؤسسة، هذه صدفة.
- الوادي: الأخطر أن بعض العروض المدرسية تجعل الطفل يردد جملاً لا يفهمها.
- كويندي: هنا تتحول الخشبة إلى قسم للحفظ.
- الوادي: أليس ذلك نوعاً من الاستبداد التربوي؟
- كويندي: أحياناً نعم. نكتب للطفل، ونفكر مكانه، ونختار حركته، ونحدد نبرته، ثم نصفق له لأنه نفذ أوامرنا جيداً.
- الوادي: أي إننا لا نصنع ممثلاً صغيراً، بل موظفاً صغيراً.
- كويندي: إذا غاب الخيال والمبادرة، نعم.
- الوادي: بل قد نكون ندرّبه مبكراً على الطاعة.
- كويندي: هذه أكبر مفارقة. المسرح في جوهره سؤال، بينما نحن أحياناً نحوله إلى جواب محفوظ.
- الوادي: لماذا نخاف من سؤال الطفل؟
- كويندي: لأن المدرسة التقليدية ترتاح للتلميذ الذي يجيب، لا للتلميذ الذي يناقش.
- الوادي: إذن المسرح يزعج المدرسة؟
- كويندي: المسرح الحقيقي يزعج كل سلطة تريد الصوت الواحد.
- الوادي: حتى سلطة المدرس؟
- كويندي: خصوصاً حين يعتقد أن المعرفة تمر من فمه فقط.
- الوادي: هذه مشكلة حساسة.
- كويندي: لكنها حقيقية. في المسرح، قد تكون فكرة الطفل أفضل من فكرة المؤطر، وعلى المؤطر أن يقبل بذلك بعض الأحيان.
- الوادي: لننتقل إلى النص. لماذا تبدو بعض المسرحيات المدرسية كأنها نشرات توجيهية: حافظ على البيئة، لا تدخن، اِحترم قانون السير؟
- كويندي: لأن البعض يخلط بين المسرح والملصق التحسيسي.
- الوادي: لكنه يريد أن يربي.
- كويندي: التربية لا تعني قتل الفن.
- الوادي: كيف ذلك؟
- كويندي: عندما تدخل القاعة وأنت تعرف مسبقاً الرسالة والنتيجة والأخلاق التي ستلقن لك، أين المسرح؟ المسرح سؤال وصراع واكتشاف، لا خطبة جمعة مصغرة.
- الوادي: حتى المسرح الموجه للأطفال؟
- كويندي: خصوصاً المسرح الموجه للأطفال.
- الوادي: لماذا؟
- كويندي: لأن الطفل يكتشف التزييف بسرعة. قد لا يملك المصطلحات النقدية، لكنه يشعر متى تكلمه من فوق.
- الوادي: هل نحن نحتقر ذكاء الطفل؟
- كويندي: أحياناً نفعل ذلك باسم التربية.
- الوادي: جملة خطيرة.
- كويندي: الأخطر منها ما يحدث على الخشبة.
- الوادي: وماذا عن المسابقات المدرسية؟
- كويندي: ليست المشكلة في المسابقة، بل حين تصبح الجائزة أهم من التجربة.
- الوادي: بمعنى؟
- كويندي: حين يدخل الأستاذ في سباق للفوز، قد يحول الأطفال إلى أدوات لتحقيق الرتبة الأولى.
- الوادي: أليس في هذا اتهام مباشر؟
- كويندي: أنا أتحدث عن خطر قائم. المسرح المدرسي ليس مصنع ميداليات.
- الوادي: ولا مهرجاناً للأستاذ؟
- كويندي: ولا مناسبة لالتقاط الصور.
- الوادي: لكن الصور مهمة لإثبات النشاط.
- كويندي: هذه إحدى المآسي الإدارية: أصبح النشاط أحياناً موجوداً لأنه موثق في الصور، لا لأنه ترك أثراً في الطفل.
- الوادي: صورة على صفحة المؤسسة تكفي.
- كويندي: صورة، تدوينة، عبارة "في إطار تنزيل أنشطة الحياة المدرسية"، وانتهى المسرح.
- الوادي: أنت تسخر من اللغة الإدارية.
- كويندي: اللغة حين تغطي الفراغ تصبح مضحكة.
- الوادي: ماذا يحتاج المسرح المدرسي فعلياً؟
- كويندي: تكوين، زمن، فضاء، تأطير، نصوص جيدة، واستمرارية.
- الوادي: والمال؟
- كويندي: مطلوب، لكنه ليس العصا السحرية.
- الوادي: كثيرون يبررون الضعف بنقص الميزانية.
- كويندي: يمكنك أن تصنع عرضاً حياً بكرسي وحبل وممثل جيد. ويمكن أن تفشل بملايين. إذن المشكلة فكرية، قبل أن تكون تقنية.
- الوادي: هل نحن أمام أزمة تصور؟
- كويندي: بالتأكيد. نحن لا نعرف ماذا نريد من المسرح المدرسي: هل نريده للفرجة؟ للمسابقة؟ للدعاية؟ أم لتكوين الإنسان؟
- الوادي: إذا كان الجواب: لتكوين الإنسان؟
- كويندي: فعليك أن تغير طريقة اشتغالك كلها.
- الوادي: كيف؟
- كويندي: اِجعل الطفل شريكاً، لا منفذاً. دع النص يتنفس. اِسمح بالارتجال. اِقبل الخطأ. ناقش العرض بعد انتهائه. لا تجعل الخشبة منصة للوعظ.
- الوادي: هل يسمح النظام المدرسي بهذا القدر من الحرية؟
- كويندي: هنا بيت القصيد.
- الوادي: ماذا تقصد؟
- كويندي: لا يمكن أن تطالب بمسرح حر داخل مؤسسة تخاف من كل حركة غير محسوبة.
- الوادي: تقصد أن المسرح يصطدم أحياناً بعقلية الضبط؟
- كويندي: المسرح بطبيعته يفتح المساحة. والبيروقراطية بطبيعتها تحب الحدود.
- الوادي: إذن الصدام حتمي؟
- كويندي: ما لم نفهم أن التربية ليست إدارة صامتة للأجساد.
- الوادي: عبارة ثقيلة.
- كويندي: لكنها جوهر القضية.
- الوادي: ماذا تقول لمسؤول يفتخر بأن وزارته تنظم مهرجاناً وطنياً للمسرح المدرسي؟
- كويندي: أسأله: ماذا يحدث في المدارس بقية السنة؟
- الوادي: وإذا أجاب: هناك أنشطة.
- كويندي: أسأله: كم أستاذاً تلقى تكويناً حقيقياً؟ كم مؤسسة تتوفر على فضاء مناسب؟ كم ساعة تخصص للممارسة؟ كم نصاً جديداً ينتج؟ كم تجربة تستمر أكثر من موسم؟
- الوادي: وإذا لم يجب؟
- كويندي: يصبح المهرجان واجهة.
- الوادي: قاسية.
- كويندي: المسرح نفسه قاسٍ؛ يكشف ما تحاول المؤسسة إخفاءه.
- الوادي: هل ترى أن المسرح المدرسي اليوم في أزمة؟
- كويندي: أقول إنه يعيش مفارقة: الجميع يشيد بأهميته، وقليلون يعاملونه كما لو كان مهماً فعلاً.
- الوادي: أجمل تعريف للنفاق التربوي.
- كويندي: سمّه ما شئت.
- الوادي: سؤال أخير: لو جلست اليوم أمام وزير التربية، ماذا ستقول له في جملة واحدة؟
- كويندي: لا تجعل المسرح المدرسي صورة في تقرير.
- الوادي: وللمدير؟
- كويندي: لا تتعامل معه كإزعاج.
- الوادي: وللأستاذ؟
- كويندي: لا تجعل الطفل يردد صوتك.
- الوادي: وللتلميذ؟
- كويندي: لا تخف من أن تقول على الخشبة ما لم يسمح لك القسم أن تقوله.
- الوادي: وللمسرح المدرس
ي نفسه؟
- كويندي: إما أن تدخل المدرسة باعتبارك تربية حقيقية... أو ابق خارجها، حتى لا يحولوك إلى فقرة بين النشيد الوطني وتوزيع الجوائز.

منقول من صفحة  عبد الرحمان الوادي

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Best Buy Coupons تعريب : رشيد شكري